أُجرة الأرض للمالك ( 1 ) مع جهله به ( 2 ) . وله الإبقاء بالأُجرة ( 3 ) أو الأمر بقلع الغرس ( 4 ) أو قلعه بنفسه ( 5 ) وعليه أرش نقصانه إن نقص من جهة القلع ( 6 ) .
شرح
( 1 ) لاستيفائه لمنافعها وتصرّفه فيها مضموناً عليه .
( 2 ) ظهر الحال فيه مما تقدّم في نظيره .
( 3 ) أو مجّاناً مع التراضي . فإنّ الملك لهما ، فالأرض للمالك والغرس للعامل ، فالحقّ لا يعدوهما .
( 4 ) لسلطنته على أرضه ، فله مطالبته بتخلية ملكه عن مال لا يعود إليه .
( 5 ) فإنّ جواز تخليته لملكه عن مال الغير من حقوق المالكيّة المملوكة له ، فله مباشرتها بنفسه وليس للغارس منعه عنها ، كما هو الحال في غير الأشجار من الأموال .
ثمّ هل يكون هذا الحقّ في طول أمره للعامل بالتخلية وامتناعه عنها ، أو في عرضه بحيث يكون له مباشرتها ابتداءً وقبل مراجعة العامل ؟
الظاهر هو الثاني ، فإنه مسلَّط على ماله ، وليس للغارس حق في الإبقاء كي يتوهّم منافاة التخلية لسلطنته على الأشجار . فهو نظير ما يذكرونه فيما إذا دخل مال الغير في ملكه بغير إذنه ، كما لو دخل بعض القطيع إلى داره ، فإنه يجوز له إخراجه ابتداء وقبل مراجعة مالكه وأمره بذلك ، ولا يعدّ ذلك منافياً لسلطنة صاحبه عليه ، بعد أن لم يكن لصاحبه حقّ وسلطان في إبقائه في ذلك المكان .
( 6 ) هذا إذا لم يباشر العامل القلع بنفسه ، وإلَّا فلا وجه للضمان ، فإنّ العيب إنما حصل بفعله هو ، فلا يكون مضموناً على غيره وإن كان ذلك نتيجة لمطالبته إيّاه وأمره به ، فإنه حقّ له فليس لأحد منعه منه .
وكذا الحال فيما إذا امتنع العامل عن تخلية أرضه ، فرفع أمره إلى الحاكم ليجبره عليه ، فأمره الحاكم بالتخلية . فإنه أيضاً لا يستتبع الضمان ، نظراً لأنّ الحاكم وليّ الممتنع ، فيكون حال الفعل الصادر منه عن أمره ، حال مباشرة العامل للقلع بنفسه .