ولا دليل على القول بالمنع مطلقاً أو في الجملة بعد شمول العمومات ( 1 ) من قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * و * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * . وكونها على خلاف الأصل ( 2 ) فاللازم الاقتصار على القدر المعلوم ( 3 ) ممنوع بعد شمولها ( 4 ) .
شرح
نعم ، لو كان الشك في صحة المساقاة من أساسها ، لكان إثباتها محتاجاً إلى الدليل الخاص ، لعدم وفاء العمومات والإطلاقات بها ، لما عرفته مراراً من عدم شمولها لما يتضمن تمليك المعدوم .
إلَّا أنّ المقام ليس من هذا القبيل . فإنّ صحة العقد ثابتة وحق العامل في البستان أمر لا يقبل الإنكار ، فلم يبق إلَّا نقل هذا الحقّ كلًا أو بعضاً إلى الغير ، وإثباته لا يحتاج إلى الدليل الخاص .
والحاصل أنّ أصل ثبوت الحق للعامل يحتاج إلى الدليل الخاص ، حيث لا يمكن إثباته بالعمومات والإطلاقات . وأما بعد ثبوته ، فجواز نقله إلى الغير يكون على القاعدة ، ولا يحتاج إلى الدليل الخاص .
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرناه ، هو الالتزام بجواز تسليم الأُصول إلى العامل الثاني مطلقاً أيضاً ، ومن غير توقف على إذن المالك في ذلك ، على ما تقدم بيانه في باب الإجارة والمزارعة أيضاً . فإنه لما لم تكن المباشرة شرطاً في المساقاة ، وكان يجوز للعامل الأوّل أن يشرك غيره في العمل والتصرّف ، جاز له تسليم الأرض إلى غيره أيضاً ، ويكون ذلك مقتضى إطلاق العقد .
( 1 ) في شمولها لمثل المقام ما لا يخفى .
( 2 ) لاشتمالها لتمليك المعدوم ، وهو غير جائز .
( 3 ) وهو ما إذا كان المالك هو طرف المعاملة مع العامل .
( 4 ) بل لما تقدّم ، من أنّ المقام من نقل الحقّ الثابت للعامل ، لا من إثبات الحقّ له كي يحتاج إلى الدليل الخاص .
ثمّ إنّ من دليل البطلان هذا يظهر عدم تمامية التفصيل بين صورتي إذن المالك في ذلك وعدمه ، إذ لا أثر لإذن المالك في المعاملة التي لم يقم دليل على صحتها .