تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
على العامل بتمامه ، إلَّا إذا كان عالماً بالحال ( 1 ) . ولا وجه له بعد ثبوت يده على الثمر بل العين أيضاً . فالأقوى ما ذكرناه ( 2 ) لأنّ يد كلّ منهما يد ضمان وقرار الضمان على من تلف في يده العين . ولو كان تلف الثمرة بتمامها في يد أحدهما كان قرار الضمان عليه . هذا ويحتمل ( 3 ) في أصل المسألة كون قرار الضمان على الغاصب مع جهل العامل ، لأنه مغرور من قبله ( * 1 ) . ولا ينافيه ضمانه لأُجرة عمله ، فإنه محترم
شرح
( 1 ) عرفت فيما تقدّم ، أنه لا وجه للتفصيل بين صورتي علمه بالحال وجهله به ، فإنّ الحكم فيهما واحد . ( 2 ) بل عرفته منا . ( 3 ) إلَّا أنه لا أساس له بالمرة حتى على تقدير تسليم قاعدة الغرور . وذلك فلأنّ حال المقام حال سائر العقود الفاسدة من جهة الغصب ، حيث لا غرور بقول مطلق ، فإنه إنما يكون إذا كان تسلم العامل للحصّة من الثمر بعنوان المجانية ، فإنّ معه إذا غرم للمالك شيء جاز له الرجوع به على الغاصب جزماً ، لما ذكرنا غير مرة من بناء العقلاء على معاملة مؤدّى بدل التالف معاملة المالك له بقاءً فله أن يرجع عليه ليطالبه بعوض ماله ، وليس للغاصب الاعتذار بكونه هو المتلف له ، لأنه إنما أقدم على إعطائه له مجاناً ومن غير ضمان . فهو نظير من يغصب الشاة ثمّ يطعمها لمالكها ، حيث لا يوجب ذلك سقوط الضمان . وأين هذا من المقام ، حيث لم يكن تسلَّمه للحصّة بعنوان المجانية ، بل الغاصب إنما جعلها له وسلمها إليه لتكون عوضاً وبدلًا عن عمله في الأصل ، فإذا حكم بضمان بدلها للمالك لم يكن مغروراً من قبل الغاصب ، لرجوعه عليه بأُجرة مثل عمله . فهو نظير رجوع المالك على المشتري من الغاصب بعوض المبيع التالف ، إذ لا يرجع المشتري على البائع إلَّا بضمان واحد هو ما دفعه إليه بعنوان المسمّى ، من دون
هامش
( * 1 ) أي غرور في المقام مع أنه أقدم على تملَّك حصته المجعولة له بإزاء عمله لا مجاناً ، والمفروض أنه يرجع على المالك بأُجرة مثله ، فالاحتمال المزبور ضعيف جدّاً .