تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الأثناء ، فالظاهر أنّ المالك مخيّر بين الفسخ أو الرجوع إلى الحاكم الشرعي ( 1 ) فيجبره على العمل . وإن لم يمكن استأجر من ماله من يعمل عنه ، أو بأُجرة مؤجلة
شرح
هو الصحيح ، أم قلنا بعمومه للمقام أيضاً . وذلك لما أشار إليه الماتن ( قدس سره ) من استلزامه الجهل بمقدار الحصّة ، فإنه لا بدّ في المساقاة على ما يستفاد من صحيحة يعقوب بن شعيب وأخبار خيبر من معلومية حصّة كلّ من المالك والعامل من الثمر . ولذا لو ساقاه على أن يكون له في مقدار من البستان النصف وفي مقدار آخر منه الثلث من غير تعيين ، لما حكم ببطلانه جزماً . وحيث إنّ هذا الشرط غير متوفّر في المقام ، لأنه إذا ساقى أحدهما على النصف والآخر على الربع وكان مجموع النتاج مائة وعشرين رطلًا ، اختلف مقدار حقه من المجموع باختلاف مقدار نصيب كل منهما ، فإذا كان نصيب صاحبه الأوّل من البستان الثلثين ونصيب الثاني الثلث كان له من المجموع خمسون رطلًا ، وإذا انعكس الأمر كان له أربعون رطلًا ، فلا بدّ من الحكم بالبطلان . والحاصل أنّ مساقاة المالكين المتعددين مع اختلاف مقدار الحصّة المجعولة للعامل وجهل نصيب كل منهما في البستان ، لما كان موجباً لجهالة ما يحصل للعامل ، محكومة بالفساد . ( 1 ) لأنه ولي الممتنع . فإنّ وظيفة الولاة وإن كانت في الأصل إجراء الأحكام الصادرة من القضاة ، إلَّا أنّ استقرار نظام المعاش وحفظه يقتضي قيامه في عصر الغيبة مقام القاضي فيما هو شأنه ، حفظاً لحقّ المظلوم وإقامة للنظام والقانون ، ولكي لا يلزم من تركه الهرج في الاجتماع . وبعبارة أخرى : إنّ نظام المعاش يقتضي وجود ولي يأخذ بحقّ المظلوم من الظالم ويقيم العدل في الاجتماع . وعليه فإن كان الوليّ الحقيقي موجوداً فالأمر إليه ، له التصدي له بالمباشرة أو بنائبه الخاص ، ولا حقّ لأحد في الاعتراض عليه . وإلَّا فالأمر للحاكم الشرعي ، لأنه القدر المتيقّن في ذلك . ومع عدم إمكانه فالأمر للعدول
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 357 | السيد محمد تقي الخوئي