تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
العمل ( * 1 ) ( 1 ) أو كان الفساد لأجل اشتراط كون جميع الفائدة للمالك ( 2 ) حيث إنه بمنزلة المتبرع في هاتين الصورتين ، فلا يستحقّ أُجرة المثل على الأقوى وإن كان عمله بعنوان المساقاة .
شرح
( 1 ) قد عرفت غير مرة ، أنّ العلم بالبطلان لا يعني بالضرورة الإقدام على المجانية فالفساد إنما هو بلحاظ الحكم الشرعي لا بلحاظ بناء المتعاقدين ، فإنّ عدم إمضاء الشارع له شيء ، وإقدام العامل على العمل مجاناً شيء آخر . إذن فالصحيح هو القول بالضمان ، سواء علم العامل بالبطلان أم جهل به . فإنّ المالك قد استوفى عملًا محترماً صادراً عن أمره لا بقصد التبرع ، فيكون ضامناً له لا محالة بعد أن لم يسلَّم له العامل المسمى في العقد . ( 2 ) فإنه وبذلك يدخل في كبرى : « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » . وليس الوجه فيه إلَّا أنّ عمل العامل في هذه الصورة لم يكن مضموناً على المالك باعتبار أنّ الأمر به إنما كان على نحو التبرع والمجانية . هذا وقد ناقش فيه صاحب الجواهر ( قدس سره ) ، بدعوى أنّ العامل إنما قام بالفعل اعتقاداً منه للزوم العقد عليه ووجوب الوفاء به ، ومعه فلا يكون رضاه بالعمل رضى منه به مجاناً ( 1 )( 1 ) الجواهر 27 : 68 .. وفيه : إنّ مجرد اعتقاده بذلك لا يوجب ثبوت العوض على المالك ، فإنّ الملاك إنما هو بصدور الفعل عن أمره لا مجاناً ، وحيث إنه غير متحقق في المقام فلا موجب لثبوت الضمان عليه ، ولذا لم يلتزم أحد بالضمان فيما لو تخيل العامل الإجارة فقام بالفعل بذلك الاعتقاد . والحاصل أنّه لا وجه لإثبات الضمان في المقام ، بعد أن كان العقد على تقدير صحّته يقتضي عدمه .
هامش
( * 1 ) العلم بالبطلان لا يوجب تبرّع العامل بعمله ، وقد مرّ نظيره في المضاربة والمزارعة . نعم الأمر كما ذكر فيما إذا اشترط كون تمام الفائدة للمالك .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 354 | السيد محمد تقي الخوئي