وجوده لوجوده المستقبلي ، ولذا يصحّ مع الضميمة أو عامين ، حيث إنهم اتفقوا عليه في بيع الثمار ، وصرح به جماعة ههنا . بل لظهور اتفاقهم على عدم الجواز ، كما هو كذلك في بيع الثمار .
ووجه المنع هناك ( * 1 ) خصوص الأخبار الدالَّة عليه ، وظاهرها أنّ وجه المنع الغرر ، لا عدم معقولية تعلق الملكيّة بالمعدوم . ولولا ظهور الإجماع في المقام ، لقلنا بالجواز ( 1 ) مع الاطمئنان بالخروج بعد ذلك ، كما يجوز بيع ما في الذمة مع عدم كون العين موجوداً فعلًا عند ذيها ، بل وإن لم يكن في الخارج أصلًا .
والحاصل أنّ الوجود الاعتباري يكفي في صحّة تعلق الملكيّة ، فكأنّ العين موجودة في عهدة الشجر ، كما أنها موجودة في عهدة الشخص .
[ 3553 ] مسألة 23 : كل موضع بطل فيه عقد المساقاة يكون الثمر للمالك ( 2 ) وللعامل أُجرة المثل لعمله ( 3 ) . إلَّا إذا كان عالماً بالبطلان ومع ذلك أقدم على
شرح
لا دليل على صحة هذه المعاملة .
( 1 ) قد عرفت أنّ وجه المنع إنما هو عدم الدليل على صحة هذه المعاملة ، ومن هنا فلا وجه للالتزام بصحتها حتى مع عدم تمامية الإجماع وانتفاء الغرر .
( 2 ) لتبعيته للشجر في الملك .
( 3 ) لأنه عمل محترم صدر عن أمر الغير به مجاناً ، حيث إنه إنما أتى به بإزاء الحصة من الثمر ، فإذا لم يسلَّم له ذلك العوض لاستيفاء المالك للثمر بأكمله نظراً لفساد العقد فلا بدّ للمالك من تدارك عوضه بدفع أُجرة مثل عمله له كي لا يذهب سدى .
نعم ، لا بدّ من تقييد إطلاق الحكم بما إذا لم تكن الأُجرة أكثر من الحصّة المجعولة له ، وإلَّا فليس له إلَّا الأقل ، لإقدامه على إلغاء احترام ماله بالنسبة إلى الزائد عن ذلك المقدار .
هامش
( * 1 ) تقدم وجه المنع في بحث الإجارة .