للعمومات ( 1 ) .
شرح
ضمن العقد لا يقتضي الفساد .
وهذا بخلاف ما لو كان الجعل على نحو الجزئية ، فإنه لا محيص عن القول بالفساد لمنافاته لوضع المساقاة . فإن العقد قائم على اشتراكهما في الثمر ، بعد اختصاص الأُصول بأحدهما وكون العمل ولو على نحو الموجبة الجزئية من الآخر ، فلا يصحّ فيما إذا كانت الأُصول والعمل بتمامه من أحدهما ، كما هو الحال فيما نحن فيه . فإن العامل لما كان مالكاً للمقدار المجعول له بالشرط ، كان عمله فيه من عمل المالك في ملكه ، وهو موجب للبطلان .
ولذا لا نعهد من يحكم بصحّة العقد فيما لو اشترط المالك على العامل اشتراكه في بستانه المختص به ، وليس ذلك إلَّا لأنّ عمله في ذلك البستان إنما هو لنفسه ، فلا يصحّ بعد فرض كون الأصل له أيضاً .
وبعبارة أخرى : إنه لا بدّ في المساقاة من كون الأُصول من أحدهما ، والعمل ولو بعضاً من الآخر . فلو كانا معاً من واحد ، لم يصحّ العقد ولا يحصل الاشتراك في الحاصل ، ولذا لم يصح اشتراط تمام العمل على المالك .
والحاصل أنه مع تعدد مالك الأشجار ، لا يصحّ اشتراط كون ثمر الجميع مشتركاً بينهم ، فإنّ العمومات غير شاملة لمثل هذا العقد على ما عرفته غير مرّة والأدلَّة الخاصة واردة في غير هذا المورد .
فالصحيح في المقام هو التفصيل ، بين ما إذا كان الجعل على نحو الشرطية المحضة بأن تجعل ملكيّة تلكم الأشجار المعيّنة للعامل من دون أن تكون داخلة في عقد المساقاة ، بحيث يكون العقد واقعاً على غيرها ، فيحكم بالصحة . وبين ما لو كان على نحو الجزئية ، بأن تكون هذه الأشجار المجعول ملكيّتها للعامل داخلة في العقد أيضاً بأن تكون الأُصول للعامل والثمار مشتركاً بينهما ، فيحكم ببطلانه .
( 1 ) وقد عرفت ما فيها .