[ 3534 ] مسألة 4 : لا بأس بالمعاملة على أشجار لا تحتاج إلى السقي ، لاستغنائها بماء السماء أو لمصّ أُصولها من رطوبات الأرض ، وإن احتاجت إلى إعمال أُخر . ولا يضرّ عدم صدق المساقاة حينئذٍ ، فإنّ هذه اللفظة ( * 1 ) لم ترد في خبر من الأخبار ( 1 ) وإنما هي اصطلاح العلماء ، وهذا التعبير منهم مبنيّ على الغالب ، ولذا قلنا بالصحة إذا كانت المعاملة بعد ظهور الثمر واستغنائها من السقي . وإن ضويق نقول بصحّتها وإن لم تكن من المساقاة المصطلحة ( 2 ) .
[ 3535 ] مسألة 5 : يجوز المساقاة على فسلان مغروسة ، وإن لم تكن مثمرة
شرح
( 1 ) وفيه : أنها وردت في صحيحة يعقوب بن شعيب التي ذكرها الماتن ( قدس سره ) في صدر الكتاب ، فإنه ورد فيها ( ويقول : اسق هذا من الماء واعمره . . . ) ، فما أفاده ( قدس سره ) يعدّ غريباً منه .
إلَّا أنّ ذلك لا ينافي القول بالجواز في المقام . فإنّ المتفاهم العرفي من هذه الكلمة مقدمة لتحصيل المطلوب ، فالمعاملة في الحقيقة إنما هي لأجل العمران وتهيئة مقدمات حصول الثمر ، وليس السقي إلَّا كمقدمة من تلك المقدمات وإلَّا فلا خصوصية له بذاته . ولذا لا يحكم بالبطلان فيما إذا كانت محتاجة إلى السقي قبل المعاملة ، ثمّ ارتفع الاحتياج بعدها لكثرة المطر ونحوها .
ومما يشهد لما ذكرناه الاطمئنان بعدم احتياج جميع بساتين النخيل في خيبر إلى السقي ، فإنّ النخل وبفضل عمق عروقه في الأرض يكون مستغنياً عن السقي غالباً .
والحاصل أنّ ورود لفظ « السقي » في النصوص لا يوجب الحكم بالبطلان في المقام فإنّ الصحيح هو القول بالصحة ، فإنّ اللفظ محمول على كونه من مقدّمات العمارة وحصول الثمر ، من دون أن تكون له خصوصية تحتّم وجوده .
( 2 ) وقد تقدّم الكلام فيها غير مرة . وقد عرفت أنّه لو لم يكن الدليل الخاص على صحة المعاملة في الموارد الخاصة ، لما أمكن إثبات صحّتها بالعمومات ، ولذا لا يقول أحد من الأصحاب بصحّتها في غير هذه الموارد تمسّكاً بالعمومات . كما لو كان له
هامش
( * 1 ) قد ورد لفظ ( السقي ) في الرواية ، ولكن الظاهر أنه لا موضوعية له .