شرح
الأوّل : في مقام الثبوت ، وإمكان أخذ الامتزاج شرطاً في الشركة العقدية .
الثاني : في مقام الإثبات ، والدليل على اعتبار هذا الشرط .
أمّا المقام الأوّل : فإن كان مرادهم ( قدس سرهم ) من الامتزاج في كلماتهم هو الامتزاج المتقدِّم في أوّل هذا الفصل والذي يكون سبباً للشركة القهرية ، سواء أحصل عن الاختيار والقصد أم لا ، كمزج الدهن بالدهن ، فلا يعقل كونه شرطاً في الشركة العقدية . لأنه إن تقدّم على العقد ، كان هو تمام السبب في تحقّقها ، ولا يكون العقد من بعده إلَّا كوضع الحجر في جنب الإنسان . وإن تأخر عنه ، كان العقد لغواً محضاً ، لتحقّق الشركة بالمزج ، سواء سبقه العقد أم لم يسبقه .
ودعوى أنّ المزج المتأخر يكون كاشفاً عن تحقّق الشركة بالعقد السابق ، فلا يكون لغواً ، على ما احتمله صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) الجواهر 26 : 291 - 292 ..
تكلف بلا موجب ، وحمل لكلماتهم على خلاف ظاهرها ، فإنّ ظاهر كلمات المعتبرين للمزج عدم تحقق الشركة إلَّا بعده ، ومن هنا فلا موجب لحملة على الكاشفية ، بل هو شرط مقارن في نظرهم . ومعه فيرد عليه أنه تمام السبب لها ، وبذلك فلا يكون العقد السابق إلَّا لغواً محضاً .
نعم ، لو كان مرادهم ( قدس سرهم ) من المزج غير ذلك ، بأن أرادوا به ما يوجب الشركة الظاهرية على ما التزم به الماتن ( قدس سره ) ، كمزج الدرهم بمثلها ، فهو أمر معقول ولا بأس به .
ولعله هو مراد الجماعة من الامتزاج ، لا سيما من لم يشترط فيه اتحاد الجنس والوصف ، بأن يقال بأنّ الامتزاج هذا وإن لم يكن موجباً للشركة الواقعية ، إلَّا أنه حيث لحق العقد أو لحقه العقد أوجب الشركة بينهما حقيقة .
أمّا المقام الثاني : فالظاهر عدم انعقاد الإجماع على اعتباره ، وإن ورد ذلك في كلمات بعضٍ كالعلَّامة ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) مختلف الشيعة 6 : 201 ..