وكانت الأُجرة مقسمة عليهما بنسبة عملهما . ولا يضر الجهل بمقدار حصّة كل منهما حين العقد ، لكفاية معلومية المجموع . ولا يكون من شركة الأعمال التي تكون باطلة ، بل من شركة الأموال ، فهو كما لو استأجر كلًا منهما لعمل وأعطاهما شيئاً واحداً بإزاء أُجرتهما .
ولو اشتبه مقدار عمل كل منهما ، فإن احتمل التساوي حمل عليه ، لأصالة عدم زيادة عمل أحدهما على الآخر ( * 1 ) ( 1 ) . وإن علم زيادة أحدهما على الآخر فيحتمل القرعة في المقدار الزائد ( 2 ) ويحتمل الصلح القهري .
شرح
مثله فإن لم يدع أحدهما على الآخر شيئاً فهو ، وإلَّا فإن ادّعى أحدهما الزيادة خاصّة كان المورد من قبيل المدّعى والمنكر ، وإن ادعيا معاً كان من التداعي ، وعلى كلا التقديرين لا بدّ من الرجوع إلى القواعد المذكورة في باب القضاء .
هذا وما ذكرناه من ظهور استئجار اثنين لعمل واحد في المناصفة غير مختصّ بالمقام ، بل يجري في سائر الأبواب أيضاً ، وقد تعرض له الفقهاء ( قدس سرهم ) في بعضها ، كأبواب الهبة والوصية والبيع ونحوها . فإنه لو أوصى بداره لاثنين كان بينهما بالتنصيف ، وليس ذلك إلَّا لفهم العرف من تشريك اثنين في الهبة كون المال بينهما نصفين .
( 1 ) لا يخفى أنه لا مجال للتمسك بهذا الأصل في المقام ، بناءً على ما أفاده الماتن ( قدس سره ) من الصحة واستحقاق كلّ من العاملين من الأُجرة بمقدار ما يقع بإزاء عمله بالنسبة ، فإنه حينئذ لا أثر شرعي يترتب على الزيادة وعدمها ، إذ الأثر إنما يترتب على مقدار نسبة عمل كل منهما إلى المجموع ، وهي لا تثبت بأصالة عدم الزيادة . على أنها معارضة بأصالة عدم التساوي ، حيث إنّ كلًا منها أمر حادث .
وعليه فلا بدّ من الرجوع إلى القرعة أو الصلح القهري .
( 2 ) قد عرفت أنه لا مجال للرجوع إلى القرعة أو الصلح القهري عند الشك في
هامش
( * 1 ) لا مجرى لها ، لأنّها معارضة بأصالة عدم تساويهما في العمل ، فالأحوط الرجوع إلى الصّلح .