[ 3476 ] السابعة عشرة : إذا أذن المالك للعامل في البيع والشراء نسيئة فاشترى نسيئة وباع كذلك ، فهلك المال ، فالدين في ذمّة المالك ( 1 ) . وللديان إذا علم بالحال أو تبين له بعد ذلك الرجوع على كل منهما ( 2 ) . فإن رجع على العامل وأخذ منه رجع هو على المالك ( 3 ) .
ودعوى أنه مع العلم من الأوّل ليس له الرجوع على العامل ، لعلمه بعدم اشتغال ذمّته . مدفوعة بأن مقتضى المعاملة ذلك ( 4 ) خصوصاً في المضاربة ( 5 ) وسيما إذا علم أنه عامل يشتري للغير ، ولكن لم يعرف ذلك الغير أنه من هو ومن أي بلد .
شرح
( 1 ) بلا إشكال فيه . فإنّ المعاملة الصادرة من العامل بإذنه معاملة له ، فيكون مطالباً بعوضها لا محالة .
( 2 ) أما المالك ، فلما عرفت . وأما العامل ، فلكونه مسؤولًا عن المعاملة وطرفاً لها فإنه ليس كالوكيل في إجراء الصيغة خاصة حيث لا يتحمل شيئاً من مسؤولية العقد بل هو طرف له حقيقة ، لا سيما إذا كان المالك جاهلًا بما يقوم به كما هو الحال في وكالات التجار بيعاً وشراءً ، فإنّ الوكيل يقوم بتلكم المعاملات على وفق ما يراه صالحاً ، من دون إخبار الموكل بجزئيات كلّ منها قبل إيقاعها .
ومن هنا فيتحمل العامل مسؤوليته في المعاملة ، باعتبار أنّ إقدامه على البيع والشراء إقدام على الضمان وكونه مسؤولًا عنه ، على ما تقتضيه السيرة القطعية ، فإنّ المشتري يرجع على الذي باشر العقد وكان طرفاً له ومسؤولًا عنه ، من غير التفات إلى كونه وكيلًا أو مالكاً .
( 3 ) لاستقرار الضمان عليه ، باعتبار أنّ المعاملة له وهو الطرف الحقيقي فيها .
( 4 ) لإقدامه على الضمان وكونه مسؤولًا عنها كما عرفت ، مضافاً إلى السيرة العقلائية القطعية .
( 5 ) حيث يكون العامل شريكاً للمالك في الربح .