وكذا لو عمل بما ينصرف إطلاقه إلى غيره ، فإنه بمنزلة النهي عنه . ولعل منه ما ذكرنا سابقاً من شراء من ينعتق على المالك ( 1 ) مع جهله بكونه كذلك . وكذا الحال إذا كان مخطئاً في طريقة التجارة ، بأن اشترى ما لا مصلحة في شرائه عند أرباب المعاملة في ذلك الوقت ، بحيث لو عرض على التجار حكموا بخطائه .
[ 3475 ] السادسة عشرة : إذا تعدّد العامل ، كأن ضارب اثنين بمائة مثلًا بنصف الربح بينهما متساوياً أو متفاضلًا ، فأما أن يميز حصّة كل منهما من رأس المال ( 2 ) كأن يقول : على أن يكون لكل منه نصفه ،
شرح
ومن الواضح أنه لا خصوصية لفرض العلم ، إذ لا قصور في هذه النصوص عن شمول فرض الجهل أيضاً ، فإنّ المفروض فيها مخالفة العامل للمالك فيما إذا اشترط عليه أو أخذه قيداً في المعاملة ، وأما كون ذلك عن عمد أو جهل فلا تعرض لها إليه ومقتضى الإطلاق ثبوت الحكم في الصورتين .
نعم ، ورد في بعض تلك النصوص أخذ عنوان العصيان ( 1 )( 1 ) الوسائل 19 : 20 كتاب المضاربة ، ب 6 .وهو لا يشمل فرض الجهل ، إلَّا أنه ضعيف من حيث السند فلا مجال للاعتماد عليه .
إذن فالصحيح هو الحكم بصحّة هذه المعاملات في المقام ، مع الالتزام بكون الربح بينهما والخسران على العامل .
ولعل غفلة المعلقين عن التعليقة على هذا الحكم في المقام ، ناشئة عن غفلتهم عن هذه النصوص ، والله العالم .
( 1 ) في خصوص هذا الفرض الأمر كما أفاده ( قدس سره ) ، لخروجه عن عنوان المضاربة ، فإنها مبنيّة على الاسترباح ، وهذه المعاملة لا يمكن فيها الاسترباح ، فلا تصح مضاربة مع إذن المالك فضلًا عن عدمه ، وقد تقدّم بيانه مفصلًا .
( 2 ) بحيث تكون المضاربة متعددة حقيقة ، بأن تكون مع كلّ منهما مضاربة مستقلَّة عن المضاربة مع الآخر ، وإن اتحدتا إنشاءً .