إلَّا أن يشترطا عدم الاشتراك فيها ( * 1 ) ( 1 ) .
فلو عمل أحدهما وربح ، وعمل الآخر ولم يربح أو خسر ، يشتركان في ذلك الربح ويجبر به خسران الآخر . بل لو عمل أحدهما وربح ، ولم يشرع الآخر بعد في العمل ، فانفسخت المضاربة ، يكون الآخر شريكاً ( 2 ) وإن لم يصدر منه عمل لأنه مقتضى الاشتراك في المعاملة . ولا يعدّ هذا من شركة الأعمال كما قد يقال ، فهو نظير ما إذا آجر نفسهما لعمل بالشركة ، فهو داخل في عنوان المضاربة لا الشركة كما إن النظير داخل في عنوان الإجارة .
شرح
وهذه الدعوى وإن كانت قابلة للتصديق إمكاناً ، إلَّا أنها خلاف الظاهر جدّاً فتحتاج في مقام الإثبات إلى الدليل وهو مفقود .
والذي يمكن أن يقال في هذا المقام : إنّ المضاربة ليست من المعاملات الشرعية المحضة ، بحيث يكون الشارع المقدس هو المؤسس لها ابتداءً ، وإنما هي معاملة عقلائية ثابتة ومتعارفة لدى العقلاء قبل التشريع ، وقد أمضاها الشارع المقدس وأقرّ العقلاء على فعلهم ذلك .
ومن هنا فحيث إن هذه المعاملة غير مقيّدة لدى العقلاء باتحاد العامل فإنها كما تتحقّق مع العامل الواحد تتحقق مع تعدد العملاء ، حاله في ذلك حال الأجير فإنّ المالك قد يجعل أجيراً واحداً ، وقد يجعل اجراء متعددين ، كفى دليل الإمضاء في الحكم بصحّة هذه المعاملة ، حيث لم يدلّ على اعتبار وحدة العامل .
وبعبارة أخرى : إنّ عدم ورود الردع عن تعدّد العامل في شيء من أدلَّة إمضاء عقد المضاربة ، بعد قيام السيرة العقلائية عليه ، يكفي في الحكم بصحّة هذه المعاملة ، وحمل عنوان الأجير في لسان الأدلَّة على الجنس .
( 1 ) الظاهر أنه لا أثر لهذا الاشتراط ، فإنّ الشرط لا يكون مشرعاً ، ولا بدّ من دليل يقتضي ذلك وهو مفقود .
( 2 ) لاتحاد المضاربة وكونهما بمنزلة العامل الواحد .
هامش
( * 1 ) في صحّة هذا الشرط إشكال بل منع .