بربح الأُخرى ( 1 ) لأنهما في قوّة مضاربتين . نعم ، بعد المزج والتجارة بالمجموع تكونان واحدة .
شرح
( 1 ) وفيه : إنّ الخمسمائة الثانية إذا كانت متممة للمضاربة الأولى وتوسعة لها ، فحالها حال الصورة الأُولى حيث تكون المضاربة واحدة ، غاية الأمر أنها كانت عند بدئها ضيقة النطاق فاتسعت بعد ذلك ، كما يتفق ذلك كثيراً في التجارات حيث تبدأ برأس مال بسيط ، لاعتبارات قد يكون منها اختبار قدرة العامل أو قلَّة المال ، ثمّ تتسع مع إحساس المالك بالربح . وحينئذٍ يكون الربح جابراً للخسران لا محالة ، بلا فرق بين مزج المالين وعدمه ، نظراً لاتحاد المضاربة وعدم تعدّدها ، حيث لم تلحظ الثانية مستقلَّة عن الأُولى وفي قبالها .
وأمّا إذا كانت الخمسمائة الثانية مضاربة مستقلة ومنحازة عن المضاربة الأُولى ، كما لو اختلفت نسبة الربح فيهما بأن كان للعامل في الأُولى النصف وفي الثانية الثلث أو بالعكس ، كان الربح في الثانية غير جابر للخسران في الأولى لا محالة ، بلا فرق في ذلك بين فرض مزج المالين وعدمه ، فإنّ الامتزاج لا يوجب اتّحاد المضاربتين ، كما لو كان عاملًا لشخصين واختلط مالهما في يده ، فإنه لا يوجب اتحادهما وجبر خسران إحداهما بربح الأُخرى .
والحمد لله أوّلًا وآخراً