مسألة 64 : إذا حجّ النائب عمّن لم يتمكَّن من المباشرة فمات المنوب عنه مع بقاء العذر أجزأه حجّ النائب وإن كان الحجّ مستقرّاً عليه ( 1 ) . وأمّا إذا اتّفق ارتفاع العذر قبل الموت فالأحوط أن يحجّ هو بنفسه عند التمكَّن ( 2 ) وإذا كان قد ارتفع العذر بعد أن أحرم النائب وجب على المنوب عنه الحجّ مباشرة ولا يجب على النائب إتمام عمله ( 3 ) .
شرح
( 1 ) هذا ممّا لا ينبغي الشك فيه ، فإنّ الميت قد عمل بوظيفته وهي الاستنابة والمفروض أنّ المنوب عنه مات ولم يرتفع العذر ، فيكون العمل مجزئاً فلا موجب للقضاء عنه .
( 2 ) لما عرفت أنّ الحكم بوجوب الاستنابة عند اليأس من زوال العذر حكم ظاهري ولا نقول بإجزائه عن الحكم الواقعي ، فإنّ موضوع وجوب الاستنابة كما تقدّم قريباً عدم قدرة المكلَّف واقعاً على المباشرة ، فإذا أُحرز هذا بالطرق العقلائيّة وأتى النائب بالأعمال ثمّ انكشف الخلاف كان الإجزاء محتاجاً إلى الدليل ، لبقاء الحكم الواقعي على حاله فلا بدّ من امتثاله ولا موجب لسقوطه .
( 3 ) إن قلنا بعدم الإجزاء بعد ارتفاع العذر وبعد تمام الأعمال فالقول بعدم الإجزاء في المقام أولى ، ولو قلنا بالإجزاء هناك لا نقول به هنا ، لانفساخ الإجارة وانكشاف عدم مشروعيّة الاستنابة واقعاً ، كما ذكرنا أنّ موضوع وجوب الاستنابة والإجارة هو عدم التمكَّن من الحجّ مباشرة ، والمفروض حصول التمكَّن بالفعل ، وإنّما احتمل التمكَّن وتخيّل بقاء العذر ، وما لم يحرز الموضوع لا تصحّ الإجارة فتنفسخ قهراً .
وبعبارة أوضح : يحكم بفساد الإجارة لوقوعها على عمل غير مشروع ، لتعلَّقها على عمل الحي الَّذي يتمكَّن من الحجّ مباشرة ولا تجوز الإجارة على ذلك ، ويتبعه فساد العمل من النائب فتجب المباشرة على المنوب عنه بنفسه ولا يجب على النائب إتمام عمله .