تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ووجوب الاستنابة كوجوب الحجّ فوري ( 1 ) .
شرح
العذر أو رجاء الزوال ، بل موردها عدم التمكَّن من الحجّ والحيلولة بينه وبين الحجّ لمرض ونحوه ، وعدم الطاقة للحج باعتبار كونه شيخاً كبيراً ، ويستفاد من ذلك كلَّه أنّ الموضوع لوجوب الاستنابة عدم القدرة على الحجّ وعدم الاستطاعة على الحجّ واقعاً ، فلا بدّ من إحراز هذا الموضوع ليترتب عليه الحكم بوجوب الاستنابة . والظاهر أنّ اليأس عن زوال العذر طريق عقلائي لثبوت العجز عن الإتيان بالحج ومعذّر في مقام العمل ، وبه يحصل الاطمئنان بعدم القدرة على المباشرة ، فإن أحرز المكلَّف الموضوع باليأس عن زوال العذر تجب عليه الاستنابة ، ولكن الحكم الثابت حينئذ حكم ظاهري نظير الحكم الثابت في الأعذار المسوّغة للتيمم ، ويترتب على هذا أنّه لو ارتفع المانع في السنين اللَّاحقة لا يسقط وجوب الحجّ عنه لعدم إجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي ، والحكم الواقعي باق على حاله ويجب على المكلَّف امتثاله كما هو الحال في جميع موارد الطرق الَّتي ينكشف الخلاف فيها ، وأمّا صحيح ابن مسلم « لو أنّ رجلًا أراد الحجّ فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطيع الخروج ، فليجهّز رجلًا من ماله ثمّ ليبعثه مكانه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 64 / أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 5 .فهو وإن كان مطلقاً من حيث حصول اليأس وعدمه ، ولكن مورده الحجّ التطوّعي بقرينة قوله « أراد الحجّ » فلا يشمل الحجّ الواجب على المكلَّف الَّذي غير منوط بإرادة المكلَّف . ( 1 ) لأنّ المستفاد من الأدلَّة الأوّليّة وجوب الحجّ على المكلَّف مباشرة ، ولكن بعد عروض المانع تنقلب وظيفته من المباشرة إلى الاستنابة ، فالَّذي يسقط في البين مباشرة المكلَّف ينفسه وأمّا سائر الأحكام فلا موجب لسقوطها ، فاللَّازم ترتيب جميع أحكام الحجّ من حرمة التسويف والإهمال في الحجّ ووجوب المبادرة على الحجّ الصادر من النائب .