تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
شرح
الأوّل : لا خلاف بين أصحابنا في حرمة قلع شجر الحرم ونبته على المحرم وغيره وتدل عليه جملة من الأخبار : منها : صحيح حريز « قال : كل شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 552 / أبواب تروك الإحرام ب 86 ح 1 .والمذكور فيه وإن كان كل فعل يتعلق بالشجر وإن كان بغير القطع إلَّا أنّ المراد به بقرينة بقية الروايات هو قلع الشجر وقطعه كما في صحيح زرارة وغيره ، فعن زرارة قال : « سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : حرّم الله حرمه بريداً في بريد أن يختلى خلاه ويعضد شجره » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 555 / أبواب تروك الإحرام ب 87 ح 4 .اختلى الخلي اختلاءً : جزّه وقلعه ، عضد الشجرة وغيرها قطعها بالمعضد . ويؤيّد برواية أُخرى ضعيفة دالَّة على أنّ المحرّم نزع الشجرة ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 555 / أبواب تروك الإحرام ب 87 ح 9 .. وبالجملة : لا ينبغي الريب في أنّ المستفاد من الروايات حرمة القطع والقلع ، وأمّا بقية التصرفات كإلقاء الثوب عليه أو شد شيء به ونحو ذلك فغير محرمة خصوصاً التصرفات الحاصلة بعد القطع . الثاني : أنّ الحكم بالتحريم يختص بما إذا كان القطع أو القلع مقصوداً له بنفسه وأمّا إذا قطع في الطريق بوطي الإنسان أو دابته فالأدلَّة منصرفة عنه ، فانّ المقصود حينئذ هو المشي في الطريق لا قطع النبات ولا يضر قطعه من باب الاتفاق ، مضافاً إلى ذلك أنّ النبات أو الشجر كثيراً ما يوجد في الطرق خصوصاً في الأزمنة السابقة قبل تبليط الشوارع والطرق ، ويتفق كثيراً وطئ الإنسان أو دابته له ، ومع ذلك لم يرد منع وردع عن ذلك في الروايات أصلًا ، ولو كان ممنوعاً لظهر وبان ، فيعلم من ذلك أنّ الحكم بالحرمة يختص بالقطع إذا كان مقصوداً . الثالث : أنّ الممنوع ما صدق عليه عنوان النزع ، وأمّا تعلف الحيوان من النبات والحشيش بطبعه فلا يمنع عنه ولا يجب على المحرم منع الحيوان من ذلك ، لعدم صدق عنوان القلع أو النزع والقطع على ذلك ، وقد ورد في الإبل خاصّة دليل بالخصوص