شرح
لم يذكر لأبي بصير تارة قيمة مد وأُخرى يذكر له مد من طعام ، فالرواية واحدة جزماً فأبو بصير إمّا روى « قيمة مد من طعام » أو روى « مد من طعام » فأحدهما اشتباه ، ولا ريب أنّ الترجيح مع الفقيه بوجهين :
الأوّل : أنّ الصدوق أضبط من الشيخ كما يظهر ذلك بوضوح لمن يراجع كتاب التهذيب والاستبصار قال في الحدائق : لا يخفى على من راجع التهذيب وتدبّر أخباره ما وقع للشيخ ( قدس سره ) من التحريف والتصحيف في الأخبار سنداً ومتناً وقلّ ما يخلو حديث من أحاديثه من علة في سند أو متن ( 1 )( 1 ) الحدائق 3 : 156 .وما ذكره لا يخلو من إغراق ومبالغة ، إلَّا أنّ القدر المسلم أنّ الشيخ أكثر اشتباهاً من الصدوق .
ويؤيّد ما ذكرنا أنّ الشيخ استدلّ لما ذكره المفيد في المقنعة برواية أبي بصير ، والمذكور في المقنعة « مد من الطعام » ( 2 )( 2 ) المقنعة : 434 .فذكر القيمة في رواية أبي بصير لا بدّ أن يكون اشتباهاً ، وإلَّا لا يصلح خبر أبي بصير دليلًا لما ذكره المفيد في المقنعة ، فالمعتمد إنّما هو رواية الفقيه .
الثاني : أن قيمة مد من طعام لا يمكن أن تكون كفّارة ، لاستحالة التخيير بين الأقل والأكثر ، فانّ الطعام اسم للحنطة والشعير والتمر والأرز ونحوها ، وقيمة هذه الأُمور مختلفة فكيف يمكن جعل قيمة هذه الأُمور ملاكاً للواجب ، فالأقل مما يصدق عليه قيمة الطعام يكون مصداقاً للواجب .
ثمّ إنّه يظهر من الجواهر ( 3 )( 3 ) الجواهر 20 : 399 .أن نسخة الفقيه أيضاً مختلفة ولكن الاختلاف إنّما هو بين الفقيه والتهذيب .