شرح
إشكال في كراهتها فكيف تصدر منهم ( عليهم السلام ) فالعمدة إنّما هي صحيحة حريز المتقدِّمة ، والجمع العرفي يقتضي حملها على الضرورة ، لأن صحيح حريز مطلق من حيث الضرورة وعدمها ، والروايات المانعة المتقدِّمة جوّزت الاحتجام في مورد الضرورة ، ومقتضى الجمع هو الجواز في مورد الضرورة وعدمه في غير الضرورة .
وأمّا الإدماء : فقد تقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 473 .في باب إزالة الشعر جواز حكّ الجسد ما لم يدم وفي خبر عمر بن يزيد « ويحكّ الجسد ما لم يدمه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 534 / أبواب تروك الإحرام ب 73 ح 2 .ولكنّه ضعيف بمحمّد بن عمر بن يزيد فإنّه لم يوثق ، فلا بأس بجعله مؤيّداً ، وفي صحيح الحلبي « عن المحرم يستاك ، قال : نعم ، ولا يدمي » ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 534 / أبواب تروك الإحرام ب 73 ح 3 .وقيل بإزاء هذه الروايات روايتان تدلَّان على الجواز .
الأُولى : صحيحة علي بن جعفر « عن المحرم هل يصلح له أن يستاك ؟ قال : لا بأس ولا ينبغي أن يدمي فمه » ( 4 )( 4 ) الوسائل 12 : 534 / أبواب تروك الإحرام ب 73 ح 5 .بدعوى ظهور « لا ينبغي » في الكراهة ، وقد ذكرنا غير مرّة أن لا ينبغي ظاهر في الحرمة ، لأنّه بمعنى لا يتيسّر وغايته عدم دلالته على الحرمة لا دلالته على الجواز مع الكراهة كما هو المدعى .
الثانية : صحيحة معاوية بن عمار « في المحرم يستاك ؟ قال : نعم ، قلت : فإن أدمى يستاك ؟ قال : نعم ، هو من السنّة » ( 5 )( 5 ) الوسائل 12 : 561 / أبواب تروك الإحرام ب 92 ح 1 .ومقتضى حمل المطلق على المقيّد جواز الإدماء في خصوص مورد الاستياك ، لأنّه من السنّة لا جوازه على الإطلاق .
ثمّ إنّ الكليني قال بعد رواية معاوية بن عمار : وروى أيضاً « لا يستدمي » ( 6 )( 6 ) الكافي 4 : 366 / 6 .فيكون المعنى أنّه لو علم بخروج الدم وكان يطلب خروج الدم فلا يستاك ، وأمّا إن كان خروج الدم من باب الاتفاق فلا بأس ، فهذا تفصيل لا تخصيص . ولكن لو قرئ « وروى » بصيغة المجهول فهو خبر مرسل وإن قرئ بصيغة المعلوم أي إن معاوية بن عمار روى أيضاً ، فالجواز يختص بفرض عدم خروج الدم . هذا كلَّه في الاستياك