شرح
عن أن يصنع المحرم شيئاً يمنع من وصول الشمس إليه ، سواء بجعل شيء فوق رأسه أو بجعله على أحد جوانبه ليستظل به .
ولعلّ أحسن ما استدلَّوا به على اختصاص حرمة التظليل بما هو فوق الرأس ، صحيح ابن سنان قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول لأبي وشكى إليه حرّ الشمس وهو محرم وهو يتأذى به ، فقال : ترى أن أستر بطرف ثوبي ؟ قال : لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 525 / أبواب تروك الإحرام ب 67 ح 4 ..
ولكنّه واضح الدفع ، لأنّ السائل كان يتأذّى من حرّ الشمس ، فجوّز له الاستظلال للضرورة ونهاه عن التغطية وستر رأسه فإن ذلك محرم آخر غير الاستظلال ، فمورد الرواية هو الاضطرار لا الاختيار ، فمعنى الرواية أنّه يجوز لك الاستظلال للضرورة ولكن لا تستر رأسك ولا تغطيه ، فلا تدل الرواية على جواز الاستظلال اختياراً بأحد الجانبين الَّذي هو محل الكلام .
الرابعة : هل يختص الحكم بحرمة التظليل بما إذا كان الساتر سائراً كظل سقف السيارة أو القبّة والمحمل ونحو ذلك أو يعم الاستظلال بالظل الثابت المستقر كظل الأشجار والجدران والجبال ونحو ذلك .
ذكر بعضهم الجواز في الظل الثابت واختصاص المنع بالظل السائر كالعلَّامة في المنتهي ( 2 )( 2 ) المنتهي 2 : 792 السطر 5 .والفخر ( 3 )( 3 ) إيضاح الفوائد 1 : 296 .وأيدهما في الجواهر ج 18 ص 403 ، وهو الصحيح ، وذلك لأنّه لو كان هذا أمراً محرماً لكان أمراً ظاهراً وواضحاً جدّاً ، لكثرة ابتلاء الحاج حال سيرهم بالمرور تحت الظلال الثابتة ولا أقل من ظلال جدران بيوت القرى وأبنيتها الَّتي يمرّون بها ، بل نفس الأمر برفع الستار والحجاب ونحوه ظاهر في أنّ الممنوع إحداث الستر وإيجاد المانع عن الاضحاء وشروق الشمس عليه ، وأمّا الظل الثابت المستقر فلا يشمله النهي ، نظير المشي تحت السحاب فإنّه لا يتوهّم المنع عنه ، ولا