نعم ، يجوز للمحرم أن يتستّر من الشمس بيديه ، ولا بأس بالاستظلال بظل المحمل حال المسير ( 1 ) ،
شرح
يتوهّم لزوم المشي في المنطقة الَّتي لا سحاب فيها .
وملخص الكلام : أنّ الظاهر من الروايات هو جعل المحرم الساتر لنفسه ، بأن يصنع شيئاً أو يعمل عملًا يتستر به ولا تشمل الساتر الثابت كظل السحاب أو ظل الحيطان والجبال والأشجار ونحوها ، بل قد يتفق إطباق السحاب في فصل الشتاء مثلًا ، ولا تحتمل لزوم الكفّارة عليه من باب الضرورة .
وبالجملة : لا ينبغي الريب في انصراف الأدلَّة الناهية عن الظل الثابت وعدم تناول الأدلَّة له .
والَّذي يؤكَّد ذلك : أنّ الحجّ على ثلاثة أقسام : تمتع وإفراد وقران ، والقسمان الأخيران وظيفة القريب ومن كان في مكَّة وضواحيها وأطرافها ، فربما تكون بلدة مكَّة المعظمة في طريقه إلى عرفات ، ولا ريب أن بلدة مكَّة مشتملة على ظل الجدران وحيطان البيوت والعمارات ، فلو كان الاستظلال بالظل الثابت ممنوعاً ومحرماً لوجب التنبيه عليه في الروايات ، وللزم المنع عن الذهاب إلى عرفات من طريق مكَّة والدخول في مكَّة ، بل وجب السفر والذهاب من البر وخارج مكَّة حتّى لا يبتلي بالاستظلال ولم نر في شيء من الروايات المنع عن ذلك والتنبيه عليه .
( 1 ) إنّ التظليل الممنوع ما إذا تحقق بالجسم الخارجي كالمظلة وسقف الطيارة والسيارة ونحو ذلك ، وأمّا التظليل بنفس أعضائه كيده فلا بأس به ، لمعتبرة المعلى بن خنيس ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 524 / أبواب تروك الإحرام ب 67 ح 2 .وصحيحة معاوية بن عمار ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 524 / أبواب تروك الإحرام ب 67 ح 3 .، ويؤيّدهما رواية محمّد بن الفضيل أن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ربما يستر وجهه بيده ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 520 / أبواب تروك الإحرام ب 66 ح 1 .وبإزائهما صحيحة الأعرج المانعة عن الاستتار باليد « عن المحرم يستتر من الشمس بعود وبيده ، قال : لا ، إلَّا من