شرح
يقع البحث في موارد :
الأوّل : بعد الفراغ عن اختصاص حرمة التظليل بحال السير ، وجوازه في المنزل والخباء كما في النصوص الَّتي اشتملت على اعتراض المخالفين بالفرق ، وجواب الإمام ( عليه السلام ) بأنّ الفرق بين الأمرين من أجل التعبد والنص لا للقياس ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 520 / أبواب تروك الإحرام ب 66 .وقع الكلام في إلحاق السفينة بحال السير أو المنزل ، باعتبار أنّ السفينة راحلته ومنزله في حال السير ، وكذلك القطار الحديدي في الأسفار البعيدة .
قوى شيخنا الأُستاذ لحوقها بالمنزل ( 2 )( 2 ) دليل الناسك ( المتن ) : 170 .ولكن لم يظهر له وجه ، لأن مقتضى إطلاق النصوص هو المنع عن التستّر عن الشمس وحرمة التظليل للمحرم ، وقد استثني من ذلك خصوص حال النزول في الخباء والوصول إلى المنزل ، وأمّا السفينة فلا دليل على استثنائها ، فمقتضى الإطلاق هو المنع إلَّا إذا اقتضت الضرورة التظليل .
وبالجملة : دليل الجواز خاص بحال النزول والوصول إلى المنزل ، ولا يتناول مثل السفينة ونحوها ، فالمتبع إطلاق دليل المنع .
الثاني : هل الحكم بحرمة التظليل يختص بالراكب أو يعم الراكب والراجل ، الظاهر هو التعميم ، لأن موضوع الحكم في الروايات هو المحرم وهو يشمل الراكب والراجل .
نعم ، في بعض الروايات أُخذ فيه الراكب ولكنّه من باب ذكر المورد ولا يظهر منه الاختصاص به ، كروايات القبة والكنيسة ، فلا وجه لدعوى الاختصاص بالراكب بعد إطلاق النصوص ، بل يمكن أن يقال : إنّ المشاة كانوا كثيرين جدّاً خصوصاً من الحجازيين حين صدور الروايات ولو كان الحكم مختصّاً بحال الركوب لم يكن وجه لذكر الحكم على الإطلاق ، بل كان اللَّازم التصريح باختصاص الحكم بالراكب ، وليس في شيء من الروايات تصريح أو إشارة إلى اختصاص الحكم بالراكب ، فالتقييد به