شرح
ولا يدل على التحريم .
وفيه : ما لا يخفى ، فان هذه الكلمة لا تدل على الجواز ، بل كثيراً ما تستعمل في الحرمة .
ومنها : صحيحة علي بن جعفر قال « سألت أخي ( عليه السلام ) أُظلل وأنا محرم ؟ فقال : نعم ، وعليك الكفّارة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 154 / أبواب بقية كفارات الإحرام ب 6 ح 2 ..
والجواب : أن تجويزه ( عليه السلام ) له الاستظلال قضية شخصية في واقعة ، ولعل تجويزه له من أجل كونه مريضاً أو كان يتأذى من حر الشمس بحيث كان حرجياً ونحو ذلك من الأعذار ، فلا يمكن الاستدلال بها لإثبات حكم كلَّي .
ومنها : صحيحة جميل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا بأس بالظلال للنِّساء ، وقد رخص فيه الرجال » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 518 / أبواب تروك الإحرام ب 64 ح 10 ..
ويرد عليه : أن كلمة « قد » دليل على التقليل لا الجواز دائماً ، ولا ريب أنّه قد يتفق جواز التظليل للرجال لعذر من الأعذار ، وإلَّا لو كان في مقام بيان أصل الجواز الدائمي لم يكن وجه للتفكيك في كلامه بالتعبير عن الجواز للنِّساء بقوله : « لا بأس » وعن الرجال بالترخيص مع كلمة « قد » بل كان له أن يقول لا بأس للرجال والنِّساء ، فالمعنى أنّ التظليل في نفسه للنِّساء جائز وقد يتفق جوازه للرجال لمرض ونحوه من الأعذار ، بل نفس كلمة الترخيص تستعمل غالباً في موارد المنع ذاتاً والجواز عرضاً .
ومع الإغماض عن ذلك وتسليم ظهور هذه الروايات في الجواز ، فلا يمكن حمل الروايات المانعة على الكراهة لصراحتها في الحرمة ، فلا بدّ من حمل هذه الروايات المجوّزة على التقية ، لأنّ العامة ذهبوا إلى الجواز كأبي حنيفة وأبي يوسف وأتباعهما ، بل وغيرهم من العامة كما يظهر من نفس الروايات الواردة في المقام من احتجاجه ( عليه السلام ) على أبي يوسف ومحمّد بن الحسن ، فراجع .