ويستثنى من ذلك حالات أربع : ( 1 ) أن يتكاثر القمل على جسد المحرم ويتأذى بذلك . ( 2 ) أن تدعو ضرورة إلى إزالته كما إذا أوجبت كثرة الشعر صداعاً أو نحو ذلك . ( 3 ) أن يكون الشعر نابتاً في أجفان العين ويتألم المحرم بذلك .
شرح
ومنها : صحيح حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا بأس أن يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 512 / أبواب تروك الإحرام ب 62 ح 5 ..
وأمّا قطع الشعر وإزالته بأيّ نحو كان ، فيدل على حرمته صحيح حريز المتقدِّم ، فانّ القطع تشمل النتف والجز والقص وأمثال ذلك ، وكذا يدل عليه موثق معاوية بن عمار « عن المحرم كيف يحك رأسه ؟ قال : بأظافيره ما لم يدم أو يقطع الشعر » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 533 / أبواب تروك الإحرام ب 73 ح 1 ..
ويدلُّ عليه أيضاً معتبرة الهيثم قال : « سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المحرم يريد إسباغ الوضوء فتسقط من لحيته الشعرة أو شعرتان ، فقال : ليس بشيء ، ما جعل عليكم في الدّين من حرج » ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 172 / أبواب بقية كفارات الإحرام ب 16 ح 6 ..
فانّ المستفاد منها حرمة قطع الشعر وإزالته في نفسه مع قطع النظر عن الحرج ، وإلَّا لو كان جائزاً في نفسه لما احتاج في الحكم بالجواز إلى الاستدلال بنفي الحرج ، وإنّما جوّزه لأنّ الالتزام بعدم سقوط الشعر مع إسباغ الوضوء حرجي غالباً ، خصوصاً إذا كان الشعر ضعيفاً ، كما إذا كان الشخص شيخاً كبيراً .
ويؤكَّده أو يؤيّده النصوص الدالَّة على ثبوت الكفّارة لإسقاط الشعر ، بناءً على ثبوت الملازمة العرفية بين ثبوت الكفّارة والحرمة ، فانّ الملازمة بينهما وإن لم تكن دائمية ، إذ قد يفرض الجواز مع الكفّارة ، ولكن لا يبعد دعوى الملازمة غالباً بين الأمرين .