شرح
أو لمرض آخر فليحلق رأسه قبل بلوغ الهدي محلِّه ، ولكن يكفّر بأحد الأُمور الثلاثة وهذه الكفّارة الخاصّة المخيرة لم تثبت في غير هذا المورد ، وتعميمه لكل مورد لا ينبغي صدوره من المحرم ، ضعيف جدّاً .
وأمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار « في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج ، قال : إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين ، وإن كان تعمد فعليه دم شاة يهريقه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 151 / أبواب بقية كفارات الإحرام ب 4 ح 5 ، التهذيب 5 : 304 / 1038 .والدلالة واضحة على ثبوت الكفّارة بالتفصيل المذكور .
ولكن الَّذي يهوّن الخطب أن مدلول الرواية لم يكن منقولًا عن الإمام ( عليه السلام ) بل الظاهر أن ذلك فتوى لمعاوية بن عمار ولم ينسبه إلى الإمام ( عليه السلام ) فتكون الرواية مقطوعة لا مضمرة . ودعوى الجزم بأن معاوية بن عمار لا يفتي إلَّا بما سمعه عن الإمام ( عليه السلام ) ولا يخبر إلَّا عنه ، عهدتها على مدعيها ، لاحتمال اجتهاده أو أنّه سمع ممن ينقل عن الإمام ( عليه السلام ) ولم تثبت وثاقته عندنا ، وعمل المشهور لو قلنا بجبره للخبر الضعيف لا يفيد في المقام ، إذ لم يعلم أنّه رواية حتّى يجبرها عمل المشهور .
تنبيه :
أن جملة من الأصحاب قد التزموا بالكفّارة بدم شاة في العامد ، استناداً إلى رواية معاوية بن عمار « وإن كان تعمد فعليه دم شاة يهريقه » ( 2 )( 2 ) المتقدِّم مصدرها أعلاه .ولم يلتزموا بالكفّارة بطعام مسكين في صورة الجهل ، إعراضاً عن جملة « وإن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين » لاشتمالها على وجوب الكفّارة على الجاهل مع اتفاق الأصحاب والأخبار على أنّ الجاهل لا كفّارة عليه إلَّا في الصيد خاصّة كما تقدّم ، فإنّ الرواية مشتملة على أمرين : الشاة على العامد ، وطعام مسكين على الجاهل ، ولم يقل أحد بالثاني .
ولا يخفى أن موضوع الرواية وموردها هو المعذور ومن يستعمل الدهن للعلاج والتداوي ، فإذن لا فرق بين العلم والجهل ، فانّ الادهان حينئذ جائز جزماً ، سواء قلنا بالكفّارة أم لا ، فليس في البين حكم تشريعي تحريمي حتّى يقال بأنّ المحرم قد