مسألة 251 : يستثني من حرمة الجدال أمران :
الأوّل : أن يكون ذلك لضرورة تقتضيه من إحقاق حق أو إبطال باطل ( 1 ) .
الثاني : أن لا يقصد بذلك الحلف ، بل يقصد به أمراً آخر كإظهار المحبة والتعظيم كقول القائل : لا والله لا تفعل ذلك ( 2 ) .
شرح
المعلوم أن طلاق الغائب لا يقع بقوله : ( أنتِ ) فمن هذه الروايات نستكشف عدم اعتبار ذكر كلمة ( أنتِ ) .
وبالجملة : مقتضى الجمود على النص والأخذ بظاهر الدليل اعتبار ذكر كلمة ( لا ) و ( بلى ) وعدم تحقق الجدال بغيرهما من الألفاظ وإن كان مؤدّياً لهما .
وأمّا صحيحة أبي بصير الَّتي يظهر منها تحقق الجدال بمطلق الحلف بالله إلَّا إذا كان تكريماً لأخيه ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 466 / أبواب تروك الإحرام ب 32 ح 7 .فغير ناظرة إلى جواز الحلف بأيّ شيء ولو بغير القول المخصوص وإنّما هي ناظرة إلى أن هذا النحو من الحلف حيث إنّه تكريم لأخيه المؤمن لا يترتب عليه شيء .
وبعبارة أخرى : ليست الرواية في مقام بيان وقوع الحلف بأيّ صيغة وبأيّ قول ، فلا إطلاق لها من هذه الجهة ، وإنّما هي في مقام بيان أنّ الحلف التكريمي لا بأس به .
( 1 ) لا لخصوص حديث نفي الضرر ، بل يدلَّنا على جواز ذلك أيضاً صحيحة أبي بصير المتقدِّمة ( 2 )( 2 ) المتقدِّم مصدره أعلاه .فإنّ المستفاد منها ما كان فيه معصية لله عزّ وجلّ محرم ، وما كان فيه إحقاق حق أو إبطال باطل لا معصية فيه .
( 2 ) قد عرفت أنّ الجدال يتحقق بالقسم في موارد الجملة الخبرية وأمّا ما كان من قبيل الإنشاء كالتعظيم والتكريم لأخيه فلا بأس به ، كما يدل عليه صحيح أبي بصير أيضا .