شرح
يقبل الصدق والكذب وليس ذلك إلَّا في الجملة الخبرية ، وأمّا الإنشائية فغير قابلة للصدق والكذب ، لما ذكرنا في محلِّه ( 1 )( 1 ) في محاضرات في أُصول الفقه 1 : 87 .أنّ الإنشاء إبراز أمر اعتباري نفساني ولم يكن فيه حكاية عن الخارج ليتصف بالصدق والكذب ، فبقرينة التفصيل بين الصادق والكاذب يعلم أنّ الحكم يختص بالحلف في مورد الجملة الخبرية .
وعلى ذلك تحمل معتبرة أبي بصير قال : « سألته عن المحرم يريد أن يعمل فيقول له صاحبه : والله لا تعمله ، فيقول : والله لأعملنّه فيحالفه مراراً ، يلزمه ما يلزم الجدال ؟ قال : لا إنّما أراد بهذا إكرام أخيه ، إنّما كان ذلك ما كان لله عزّ وجلّ فيه معصية » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 466 / أبواب تروك الإحرام ب 32 ح 7 .فانّ المستفاد منها أنّ الحلف المحرّم هو الحلف الاخباري وأمّا الحلف التكريمي الَّذي هو مجرد وعد لمؤمن فلا معصية فيه .
فالحكم يختص بما إذا أخبر عن شيء نفياً أو إثباتاً فحلف عليه بالقول المخصوص ، وأمّا الوعد على شيء والإنشاء به على عمل أو ترك شيء فغير داخل في موضوع الحكم ، لأنّه غير قابل للصدق والكذب .
ومنه يظهر أنّه لا بأس بالحلف في التعارفات الدارجة بين الناس لعدم كونه إخباراً عن شيء ، فاستثناء ذلك من الحلف المحرم من الاستثناء المنقطع لعدم دخوله في الحلف الممنوع ، لأن موضوع المنع هو الحلف في مورد الجملة الخبرية المحتملة للصدق والكذب ، وأمّا ما لا يحتمل للصدق والكذب فغير داخل في موضوع الحكم أصلًا .
الجهة الرابعة : هل الجدال يتحقق بمجموع هذين اللفظين ، أعني : لا والله ، وبلى والله ، أو يتحقق بكل منهما مستقلا ؟
الظاهر هو الثاني ، لأن إحدى الجملتين تستعمل في الإثبات ، والأُخرى تستعمل في النفي ، ولا يمكن استعمالهما في مقام واحد ، بل الشائع المتعارف استعمال بلى والله في مقام الإثبات ، ولا والله في مقام النفي ، ولا يستعملان في مورد واحد ، فالجدال يتحقق بكل واحد منهما منفرداً عن الآخر .