شرح
القول ممنوع ولو في غير مورد المخاصمة ، وقد وقع التصريح في صحيح معاوية بن عمار بأنّ الجدال قول الرجل لا والله وبلى والله ، وأمّا قول الرجل لا لعمري وبلى لعمري فلا بأس به ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 465 / أبواب تروك الإحرام ب 32 ح 3 ، 5 وأورده أيضاً في الوسائل 13 : 146 / أبواب بقية كفارات الإحرام ب 22 ح 3 .فمقتضى الإطلاق عدم اختصاص الجدال بالمخاصمة ، فلو سأله أحد هل فعلت كذا ؟ فقال : لا والله ، يكون داخلًا في الجدال ، وكذا لو قال له : أنت كذا ، فقال : بلى والله ، فدعوى اختصاص الحكم بمورد المخاصمة بلا موجب ، فلا مانع من الالتزام بأنّ الجدال حقيقة شرعية للمعنى المعهود المذكور في الروايات ، أو أنّه استعمال شرعي فيه . فلا ضير فيما ذكرناه كون معناه اللغوي في الأصل مطلق النزاع والتخاصم ( 2 )( 2 ) المنجد : 82 مادّة جدل ..
وممّا يؤكد ما قلناه ما ورد في صحيح معاوية بن عمار « واعلم أنّ الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه ويتصدق به ، وإذا حلف يميناً واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدّق به » ( 3 )( 3 ) تقدّم مصدره أعلاه .وكذا ما ورد في موثقة أبي بصير « إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان وهو صادق وهو محرم فعليه دم يهريقه وإذا حلف يميناً واحدة كاذباً فقد جادل فعليه دم يهريقه » ( 4 )( 4 ) الوسائل 13 : 147 / أبواب بقية كفارات الإحرام ب 1 ح 7 .فانّ المستفاد منهما أن موضوع الحكم نفس الحلف لا الحلف الواقع في المخاصمة ، وكذا يستفاد ذلك من معتبرة أُخرى لأبي بصير قال : « سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه : والله لا تعمله ، فيقول : والله لأعملنّه ، فيحالفه مراراً ، يلزمه ما يلزم الجدال ؟ قال : لا ، إنّما أراد بهذا إكرام أخيه ، إنّما كان ذلك ما كان لله عزّ وجلّ فيه معصية » ( 5 )( 5 ) الوسائل 12 : 466 / أبواب تروك الإحرام ب 23 ح 7 .لأنّه لو كان موضوع الحكم هو المخاصمة لكان الأنسب واللَّائق الجواب بأنّه لا محذور في هذا الحلف أصلًا ، لعدم الموضوع للجدال ، ولعدم وقوع هذا الحلف في مورد