تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
وبالجملة : هاتان الصحيحتان دلَّتا على عدم الكفّارة للفسوق ، وصاحب الوسائل حملهما على الجاهل ، لما ثبت من عدم وجوب الكفّارة على غير المتعمد واختار وجوب الكفّارة على العامد ، لصحيح سليمان بن خالد قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : في حديث وفي السباب والفسوق بقرة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 148 / أبواب بقية كفارات الإحرام ب 2 ح 1 .. ولا يخفى أن هذا الحمل بعيد وليس من الجمع العرفي بين الروايتين المتنافيتين ، لأن الظاهر من قول السائل : من ابتلي بالفسوق ما عليه ؟ والظاهر من جواب الإمام ( عليه السلام ) : « لم يجعل الله له حدّا يستغفر الله » أنّه لم يجعل في الشريعة المقدّسة لذلك حدّا وشيئاً أصلًا ، لا أنّه جعل له شيئاً ورفعه عند الجهل خاصّة . وبعبارة أخرى : ما ذكره صاحب الوسائل يبتني على أن تكون الكفّارة مجعولة عند الفسوق ولكن الشارع رفعها عند الجهل ، والظاهر من الصحيحة أنّ الكفّارة غير مجعولة للفسوق أصلًا ، وأنّها غير ثابتة في الشريعة المقدّسة برأسها . وأمّا ما صنعه في الحدائق من أنّ الكفّارة ثابتة على الجمع بين السباب والكذب ( 2 )( 2 ) الحدائق 15 : 460 .ففيه : أنّ الظاهر من الرواية ثبوت الكفّارة لكل من السباب والفسوق ، والمقام من باب ذكر العام بعد الخاص ، وهذا النحو من الاستعمال شائع في القرآن وغيره ، فمن ذكر الخاص بعد العام قوله تعالى : * ( فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمَّانٌ ) * ( 3 )( 3 ) الرّحمن 55 : 68 .ومن ذكر العام بعد الخاص قوله عزّ وجلّ : * ( أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ) * ( 4 )( 4 ) البقرة 2 : 266 .وقوله تعالى : * ( يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأَعْنابَ ومِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ) * ( 5 )( 5 ) النّحل 16 : 11 .. وبالجملة : الفسوق عام ذكر بعد الخاص والظاهر من الرواية ثبوت الكفّارة لكل من السباب والفسوق .