شرح
يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 113 ..
وقال تعالى : * ( إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا ) * ( 2 )( 2 ) ص 38 : 22 .* ( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وحَكَماً مِنْ أَهْلِها ) * ( 3 )( 3 ) النِّساء 4 : 35 .وغير ذلك من الموارد .
وبالجملة : استعمال كلمة الحكم في قوله تعالى : * ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * في مجرّد بيان الحكم الشرعي الكلي الصادر من النبيّ أو الإمام ( عليهما السلام ) بعيد جدّاً ، بل المراد به حكم العدلين الخبيرين بالمماثلة بين الصيد وفدائه من حيث الكبر والصغر والذكورة والأُنوثة ، فان ذلك أمر قد يخفى على كثير من الناس ولذا نحتاج إلى حكم العدلين .
ثمّ إن ما ذكرناه في العجز عن البدنة وانتقال الجزاء إلى الإطعام ثمّ إلى الصيام يجري في كل مورد كان الجزاء البقرة والشاة ، لصحيح معاوية بن عمار « ومن كان عليه شيء من الصيد فداؤه بقرة ، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين مسكيناً . . . » ( 4 )( 4 ) الوسائل 13 : 13 / أبواب كفارات الصيد ب 2 ح 13 .وأمّا صحيح علي بن جعفر وصحيح أبي بصير ( 5 )( 5 ) الوسائل 13 : 10 / أبواب كفارات الصيد ب 2 ح 6 ، 10 .فخاص بموردهما وهو من قتل البقرة ، ولا يشملان من كان عليه بقرة سواء قتل البقرة أم غيرها .
وبعبارة أخرى : مورد كلامنا بيان حكم من كان عليه من الجزاء بقرة أو شاة ، سواء كان المقتول والمجني عليه بقرة أو غيرهما ، وهذا الحكم الكلي العام يستفاد من صحيح معاوية بن عمار ، وأمّا صحيح علي بن جعفر وأبي بصير يختصان بمن قتل البقرة ولا يعمان من وجب عليه الفداء بالبقرة وإن قتل غير البقرة ، فلا يصح الاستدلال بهما للمقام .