تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
والَّذي يمكن أن يقال : إنّ المذكور في الآية الشريفة المماثلة ، لقوله تعالى : * ( فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة 5 : 95 .وحينئذ فان كانت المماثلة تتحقق بمجرّد صدق البدنة على الجزاء مثلًا كما ذهب إليه المشهور فلا حاجة إلى حكم العدلين في مثلية الجزاء ، فان ذلك أمر واضح لكل أحد ، ولذا ذكروا أنّ القراءة « ذو عدل » مكان « ذوا عدل » والمراد بقوله تعالى : * ( ذَوا عَدْلٍ ) * النبيّ والإمام ( عليهما السلام ) ورسم الألف في « ذوا عدل » من أخطاء الكتّاب ، ودلَّت على ذلك عدّة من الروايات بعضها معتبرة ( 2 )( 2 ) تفسير البرهان 1 : 503 .فالمراد بقوله تعالى : * ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ ) * أن يحكم النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) بوجوب البدنة مثلًا للنعامة ، فإذا حكم به النبيّ أو الإمام فحسبك ولا يعتبر أزيد من ذلك ، فلا حاجة إلى حكم العدلين في مثلية الجزاء بلحاظ الصغر والكبر والأُنثى والذكر . ولا يخفى ما فيه من الوهن والضعف : أمّا أوّلًا : فلأن ما ذكروه مستلزم للتحريف وهو باطل جزماً ، ولا يمكن الالتزام به أبداً ، قال الله تعالى : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) * ( 3 )( 3 ) الحجر 15 : 9 .وقال تعالى : * ( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ ) * ( 4 )( 4 ) فصّلت 41 : 42 .وقد بينا تفصيل ذلك في كتابنا البيان ( 5 )( 5 ) البيان : 207 .. وثانياً : أنّ التعبير عن النبيّ والإمام ( عليهما السلام ) ب « ذو عدل منكم » لا يناسب كلام الله تعالى ولا مقام النبيّ والإمام ( عليه السلام ) فان « منكم » ظاهر في أنّ العدلين من الأشخاص العاديين ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ولا يناسب هذا التعبير شأن النبيّ والإمام ( عليه السلام ) .