شرح
وما ذكره المحقق القمي وغيره من تقديم التقييد على المجاز فيما لو دار الأمر بينهما ( 1 )( 1 ) القوانين 1 : 35 السطر 10 .، وكذا في غير هذا المورد ممّا يدور الأمر بين شيئين فما لا أساس له أصلًا ، بل المتبع هو الظهور .
ولو وصل الأمر إلى رفع اليد عن الظهور لا وجه للتقييد بالتمكن والعجز ، فليكن التقييد بأمر آخر كصغر النعامة وكبرها وبقتل الصيد في النهار أو في اللَّيل ، لأنّ القتل في اللَّيل أعظم .
فالصحيح ما ذهب إليه جماعة أُخرى من وجوب صيام ثمانية عشر يوماً ، لأن ما دلّ على صيام ثمانية عشر يوماً نص في الاجتزاء بذلك فيحمل ما دلّ على الأكثر على الفضل ، لأنّه ظاهر في وجوب ذلك ويرفع اليد عن ظهوره بصراحة الآخر كما هو الحال في جميع الموارد الدائرة بين الأقل والأكثر .
ولو فرضنا التعارض بين الطائفتين ، فالترجيح مع الطائفة الدالَّة على الاجتزاء بثمانية عشر يوماً لموافقتها للكتاب ، بيان ذلك : أنّ المستفاد من الكتاب العزيز أنّ الواجب أوّلًا البدنة أو إطعام الستّين مسكيناً على ما شرحه وبينه في النصوص ، أو عدل ذلك صياماً أي عديل الإطعام وقرينه ، وقد علمنا أن عديل إطعام عشرة مساكين صيام ثلاثة أيّام كما في كفّارة اليمين المذكورة في الآية السابقة ( 2 )( 2 ) المائدة 5 : 89 .فإذا كان عديل العشرة صيام ثلاثة أيّام فعديل الستّين ثمانية عشر يوماً ، وقد صرح بذلك في صحيحة معاوية بن عمار « فإن لم يجد ما يشتري بدنة فأراد أن يتصدق فعليه أن يطعم ستّين مسكيناً كل مسكين مداً ، فإن لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوماً ، مكان كل عشرة مساكين ثلاثة أيّام ، ومن كان عليه شيء من الصيد فداؤه بقرة فإن لم يجد فليطعم ثلاثين مسكيناً ، فإن لم يجد فليصم تسعة أيّام ، ومن كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّام » ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 13 / أبواب كفارات الصيد ب 2 ح 13 .فإنّه يظهر منها