شرح
وأمّا ما دلّ على الإرسال وحرمة الإمساك كما في النصوص ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 75 / أبواب كفارات الصيد ب 36 .فلا يدل على زوال الملكية ، فإنّه يجوز البقاء على ملكه وإن وجب عليه إرساله وتخليته ، وحرم عليه إمساكه .
واستدلّ للمشهور أيضاً بخبر أبي سعيد المكاري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا يحرم أحد ومعه شيء من الصيد حتّى يخرجه عن ملكه ، فإن أدخله الحرم وجب عليه أن يخلَّيه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 74 / أبواب كفارات الصيد ب 34 ح 3 رواه إلى قوله : عن ملكه ، وروى ذيله في التهذيب 5 : 362 / 1257 ..
وفيه : أنّ الخبر ضعيف سنداً بأبي سعيد المكاري فإنّه لم يوثق ، ودلالة لعدم دلالة الخبر على الخروج عن الملك بمجرد الإحرام الَّذي هو محل الكلام ، وإنّما أمر بالإخراج عن الملك قبل الإحرام ليكون حال الإحرام ومن أوّل زمانه غير مسلط على الصيد ، وهذا من جهة حرمة الإمساك ووجوب الإرسال ، فإنّه من أوّل زمان الإحرام يحرم عليه الإمساك ، ولا يمكن التحرز عن هذا الحرام إلَّا بإخراجه عن ملكه قبل الإحرام فموضوع حرمة الإمساك هو الإحرام ، وقد ذكرنا في المباحث الأُصولية أن تقدّم الموضوع على الحكم تقدّم رتبي ولكن بحسب الزمان فهما في زمان واحد ، ولذا يجب إرسال الصيد قبل الإحرام حتّى يكون أوّل زمان الإحرام غير ممسك للصيد ، فلا يكون الإحرام بنفسه أحد أسباب خروج الصيد عن الملك .
بل الخبر على الملكية أدل ، لأنّه لو فرضنا خروج الصيد عن الملك بمجرد الإحرام فلا حاجة إلى إخراجه عن الملك قبل إحرامه ، فالخبر يدل على الملكية ولكن يجب عليه الإرسال ، هذا كلَّه بالنسبة إلى صيد المحرم .
وأمّا الصيد في الحرم ، فالمعروف بينهم أنّه لا يدخل في ملك المحل ولا المحرم واستدلّ على ذلك بالنصوص المانعة عن مسّ الطير أو الظبي إذا دخل الحرم