شرح
الأوّل : هل يختص جواز القتل بما إذا كان المحرم على ظهر بعيره ، كما جاء ذلك في الرّواية المتقدّمة ، فلا يجوز إذا كان راجلًا أو راكباً غير البعير ، أو يعم جميع الحالات ؟ .
الثّاني : أنّ جواز القتل هل يختص بالغراب الأبقع أو يشمل غيره ؟ .
الثّالث : هل يختص الحكم المذكور بالرّمي أو يعم مطلق القتل وإن لم يكن بسبب الرّمي ؟ .
أمّا الأوّل : فلا يخفى أنّ الرّوايات على قسمين :
أحدهما : مطلق الرجم والقتل وإن لم يكن على ظهر البعير كصحيح الحلبي « ويرجم الغراب والحدأة رجماً » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 546 / أبواب تروك الإحرام ب 81 ح 6 ..
ثانيهما : خصّ الجواز بما إذا كان على ظهر بعيره كما في صحيحة معاوية بن عمار « وارم الغراب والحدأة رمياً على ظهر بعيرك » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 545 / أبواب تروك الإحرام ب 81 ح 2 ..
ولكن الظاهر أنّه لا موجب للتقييد ، فإنّه محمول على الغالب ، والقيد وإن كان له مفهوم عندنا في الجملة لكن فيما إذا لم يحمل على الغالب .
وممّا يدل على أنّ القيد إنّما ذكر لأجل الغلبة وأنّه غير دخيل في الحكم المذكور قوله : « على ظهر بعيرك » إذ لا نحتمل دخل ملكيّة البعير في الحكم بعدم الجواز .
هذا كلَّه مضافاً إلى القطع بعدم الفرق بين الراجل والراكب ، وبعدم الفرق بين المراكب .
وأمّا الثّاني : فالظاهر أن ذكر الأبقع في بعض النصوص كمعتبرة حنان بن سدير « والغراب الأبقع ترميه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 547 / أبواب تروك الإحرام ب 81 ح 11 .لا دلالة فيها على الاختصاص ، إذ لعلّ التقييد به فيها لأجل كثرة الابتلاء بخصوص هذا الحيوان وأنّه حيوان خبيث ، ويشهد لذلك قوله :