شرح
ويردّه : أنّه لا دليل عليه أيضاً ، وينافيه صحيح معاوية بن عمار « في رجل أحرم وعليه قميصه ، فقال : ينزعه ولا يشقّه ، وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقّه وأخرجه ممّا يلي رجليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 488 / أبواب تروك الإحرام ب 45 ح 2 .فإنّه يدل على صحّة إحرامه وعدم لزوم الإعادة ولو كان لبس الثوبين شرطاً في صحّة الإحرام ، لأمره بالإحرام ثانياً وإعادة التلبية .
والحاصل أنّه لا ريب أنّ المستفاد من الرّوايات وجوب لبس الثوبين وجوباً مستقلا تعبّدياً .
نعم ، قد يتوهّم أنّ صحيحة معاوية بن عمار تدل على بطلان التلبية بدون لبس الثوبين ، فقد روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : « إن لبست ثوباً في إحرامك لا يصلح لك لبسه ، فلبّ وأعد غسلك ، وإن لبست قميصاً فشقّه وأخرجه من تحت قدميك » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 489 / أبواب تروك الإحرام ب 45 ح 5 .فإنّ الأمر بالإعادة ظاهر في بطلان الإحرام الأوّل .
والجواب : أنّ الصحيحة غير ناظرة إلى شرطيّة اللبس في تحقق الإحرام ، وإنّما هي ناظرة إلى لبس ما لا يجوز لبسه عند الإحرام سواء كان لابساً لثوبي الإحرام أم لا بل المفروض فيها تحقق الإحرام منه لقوله : « إن لبست ثوباً في إحرامك » وأمره ( عليه السلام ) بشقّ القميص وإخراجه من تحت قدميه ، ولا ريب أنّ شقّ القميص وإخراجه من تحت قدميه يلزمان بعد الإحرام ، إذ لا موجب لذلك قبل تحقق الإحرام منه .
وحال هذه الصحيحة حال بقيّة الرّوايات الآمرة بشقّ القميص وإخراجه من الرّجلين ، وأنّ القميص يمتاز عن القباء ، فإنّ إخراج القباء ونحوها لا يحتاج إلى أن يكون ذلك من تحت قدميه ، لعدم ستر الرأس بإخراج القباء ، بخلاف القميص فإنّ إخراجه من رأسه يلزم ستر رأسه غالباً ، ولذا علَّمه الإمام ( عليه السلام ) بأن يشقّه ويخرجه من تحت قدميه .
والحاصل : كلّ من لبس شيئاً لا يصح لبسه للمحرم يستحب له إعادة التلبية والغسل فليس في الرّواية ما يدل على بطلان التلبية إذا وقعت في القميص ونحوه .