تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
نفس مسجد الشجرة ، ولم يلتزموا بوجوب تأخيرها إلى البيداء ، للسيرة القطعيّة الجارية بين المسلمين ، على أنّهم يحرمون من مسجد الشجرة ولا يشك أحد في الاكتفاء بذلك ، وللروايات العامّة الدالَّة على توقيت المواقيت والنهي عن التجاوز عنها بغير إحرام ، وللروايات الخاصّة الدالَّة على جواز الإتيان بالتلبية من نفس المسجد . منها : صحيحة عبد الله بن سنان أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) « هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحجّ أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة ؟ فقال : نعم ، إنّما لبّى النّبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) في البيداء ، لأنّ الناس لم يعرفوا التلبية فأحبّ أن يعلَّمهم كيف التلبية » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 372 / أبواب الإحرام ب 35 ح 2 .وهي صريحة في جواز الإتيان بالتلبية من نفس مسجد الشجرة والنّبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) إنّما آخرها إلى البيداء لتعليم الناس كيفيّة التلبية . فظهر أنّه لا يمكن الالتزام بوجوب التأخير إلى البيداء . الثّاني : أنّه بعد الفراغ والتسالم على جواز الإتيان بالتلبية من مسجد الشجرة فهل يجوز تأخيرها إلى البيداء أم لا ؟ ذهب جماعة إلى جواز التأخير ، بل ذكروا أنّ الأفضل لمن حجّ عن طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء ، واستندوا إلى جملة من النصوص المعتبرة الآمرة بالتأخير إلى البيداء ، منها : صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة ( 2 )( 2 ) في ص 262 .، ومن ثمّ أشكل عليهم بأنّ هذه الرّوايات تنافي الرّوايات العامّة الناهية عن التجاوز عن الميقات بلا إحرام والدالَّة على توقيت المواقيت ، فكيف يمكن القول بجواز التأخير فضلًا عن أفضليّته ، ولذا حمل بعضهم روايات التأخير على تأخير التلبيات المستحبّة ، وأمّا الواجبة فلا يجوز تأخيرها كما حمل بعض آخر كالسيِّد في العروة هذه الرّوايات على أفضليّة الجهر بها إلى البيداء لا تأخير نفس التلبيات ( 3 )( 3 ) العروة الوثقى 2 : 364 / 3249 .، وكلاهما ضعيف : أمّا الأوّل ، فلأن بعض الرّوايات صريحة في تأخير التلبية الواجبة ، بل قد ورد