مسألة 163 : يجوز الإحرام في حال التقيّة قبل ذات عرق سرّاً من غير نزع الثياب إلى ذات عرق ( 1 )
شرح
والجواب عن ذلك : أنّ الرّوايات الأُول المحدّدة بغمرة ظاهرة في عدم جواز تأخير الإحرام عن غمرة . وهذه الروايات صريحة في جواز التأخير إلى ذات عرق ، فنرفع اليد عن ظهور تلك الرّوايات في عدم الجواز بصراحة هذه الرّوايات في جواز التأخير إلى ذات عرق ، فالنتيجة حمل تلك الرّوايات على أفضلية الإحرام في غمرة وجواز الإحرام من ذات عرق مع المرجوحيّة .
وأفضل من ذلك الإحرام من المسلخ أي أوّل العقيق ، وقد عقد صاحب الوسائل باباً مستقلا لذلك ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 314 / أبواب أقسام الحجّ ب 3 ..
فظهر من جميع ما ذكرنا أنّه يجوز الإحرام من المسلخ ومن الغمرة ومن ذات عرق ، والأفضل من المسلخ ثمّ من الغمرة ثمّ من ذات عرق ، بل الأحوط الأولى الإحرام قبل أن يصل ذات عرق لاحتمال خروج ذات عرق من العقيق ، هذا فيما إذا لم تمنعه عن ذلك تقيّة أو مرض وإلَّا فلا إشكال في جواز التأخير إلى ذات عرق ( 2 )( 2 ) المسلح إمّا بالسّين والحاء المهملتين واحد المسالح : وهي المواضع العالية ، أو بالخاء المعجمة من السلخ وهو النزع ، لأنّه تنزع فيه الثياب للإحرام . [ لسان العرب 2 : 487 ، 3 : 25 ] .
وغمرة بالغين المعجمة والرّاء المهملة الساكنة : منهل من مناهل مكّة ، وهو فصل ما بين نجد وتهامة ، وإنّما سمّيت بها ، لزحمة الناس بها ، وذات عرق : جبل صغير أو قليل من الماء وقيل : إنّها كانت قرية فخربت . [ لسان العرب 5 : 33 . تهذيب اللَّغة 8 : 129 ] .
بريد البعث قال في الوافي في شرحه على الحديث : البعث بالموحدة ثمّ المهملة ثمّ المثلثة أوّل العقيق وهو بمعنى الجيش ، كأنه بعث الجيش من هناك ولم نجده في اللَّغة اسماً لموضع . الوافي 12 : 483 ..
( 1 ) لأنّ لبس ثوبي الإحرام غير دخيل في حقيقة الإحرام ، وإنّما هو واجب مستقل آخر ، فيمكن تحقق الإحرام منه وإن لم يلبس ثوبي الإحرام .