شرح
هذا كلَّه مضافاً إلى أنّه لم يقل أحد من الأصحاب بتوسعة الميقات بهذا المقدار فلا تعارض ولا تنافي في البين ، فإنّ الأخبار الدالَّة على التوسعة إنّما تدل على توسعة الوادي لا توسعة الميقات ، وإلَّا فالميقات أضيق من ذلك ، وأوّله المسلخ وإن سمي قبله بالعقيق أيضاً .
ثانيهما : من حيث المنتهي ، ففي جملة من الأخبار أنّ منتهى العقيق غمرة :
منها : صحيحة عمر بن يزيد قال : « وقّت رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) لأهل المشرق العقيق نحواً من بريد ، ما بين بريد البعث إلى غمرة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 309 / أبواب المواقيت ب 1 ح 6 ..
وفي التهذيب « نحواً من بريدين » ( 2 )( 2 ) التهذيب 5 : 56 / 170 .وهو الصحيح .
ويستفاد منها ومن غيرها من الرّوايات أنّ مسافة العقيق بريدان ، وأنّه ما بين بريد البعث إلى غمرة ، فيتحد مضمونها مع ما تضمنته صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « آخر العقيق بريد أوطاس ، وقال بريد البعث دون غمرة ببريدين » ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 312 / أبواب المواقيت ب 2 ح 1 .ويظهر منها أنّ بريد أوطاس اسم آخر لغمرة .
ومنها : صحيحة أُخرى لمعاوية بن عمار قال : « أوّل العقيق بريد البعث وهو دون المسلخ بستّة أميال ممّا يلي العراق ، وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلًا بريدان » ( 4 )( 4 ) الوسائل 11 : 312 / أبواب المواقيت ب 2 ح 2 ..
ويعارضها ما دلّ على أنّ آخر العقيق ذات عرق كصحيحة أبي بصير المتقدّمة ( 5 )( 5 ) في ص 223 .المصرحة بذلك .
وتدلّ على ذلك أيضاً معتبرة إسحاق بن عمار الدالَّة على أنّ الصادق ( عليه السلام ) أحرم من ذات عرق بالحج ( 6 )( 6 ) الوسائل 11 : 303 / أبواب أقسام الحجّ ب 22 ح 8 ..