مسألة 1 : وجوب الحجّ بعد تحقّق شرائطه فوري فتجب المبادرة إليه في سنة الاستطاعة ( 1 )
شرح
قوله تعالى : * ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ . . . ) * ( 1 )( 1 ) التّوبة 9 : 37 .فربّما يمرّ عام قمري ولا يحجّون فيه فأنزل الله تعالى آية الحجّ ردّاً عليهم بأنّ الحجّ يجب الإتيان به في كلّ عام قمري ولا يجوز خلوّه من الحجّ ، وأنّه لا بدّ من الإتيان به في كلّ شهر ذي الحجّة ، فالمنظور في الآية والرّوايات أنّ كلّ سنة قمريّة لها حج يجب الإتيان به ، لا أنّه يجب الحجّ على كلّ أحد في كلّ عام .
( 1 ) ويدل عليه أمران :
الأوّل : حكم العقل بذلك ، فإنّ الواجب بعد ما تحققت شرائطه وكان المكلَّف واجداً لشرائط التكليف فلا بدّ للمكلَّف من تفريغ ذمّته بالإتيان بما أُمر به ليأمن العقوبة من مغبّة العصيان ، ولا عذر له في التأخير مع احتمال الفوت . نعم ، لو اطمأنّ بالبقاء وبالتمكَّن من إتيان الواجب ولو في آخر الوقت لا تجب المبادرة حينئذ ، ولذا جاز تأخير بعض الواجبات المؤقتة كالصلاة عن أوّل وقتها ، لأجل حصول الاطمئنان والوثوق ببقائه والتمكَّن من الإتيان بالمأمور به ولو في آخر الوقت ، لكون الوقت قصيراً لا يحتمل التلف والفوت في هذه المدّة غالباً ، وهذا الاطمئنان والوثوق غير حاصل في الحجّ لأنّ الفصل طويل والطوارئ والموانع كثيرة .
وبالجملة الميزان في جواز التأخير ووجوب المبادرة حصول الاطمئنان بالبقاء وعدمه ، وعليه فربّما نلتزم بالفوريّة حتّى في الصلاة فيما إذا لم يطمئن المكلَّف بالبقاء إلى آخر الوقت .
الثّاني : الأخبار الدالَّة على المنع عن التسويف وعدم المبادرة .
منها : معتبرة أبي بصير قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من مات