وروى الشيخ الكليني بطريق معتبر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق معه الحجّ أو سلطان يمنعه فليمت يهوديّاً أو نصرانيّاً » وهناك روايات كثيرة تدل على وجوب الحجّ والاهتمام به لم نتعرّض لها طلباً للاختصار ، وفي ما ذكرناه من الآية الكريمة والرّواية كفاية للمراد .
واعلم أنّ الحجّ الواجب على المكلَّف في أصل الشرع إنّما هو لمرّة واحدة ويسمّى ذلك بحجّة الإسلام ( 1 ) .
شرح
ليس هذا هكذا فقد كفر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 16 / أبواب وجوب الحجّ ب 2 ح 1 ، التهذيب 5 : 16 / 48 .بدعوى : أنّ قوله : « ليس هذا هكذا » راجع إلى إنكار الحجّ .
وفيه : أنّ الظاهر رجوع ذلك إلى إنكار القرآن ، يعني من قال : إنّ هذه الآية ليست من القرآن وإنّ القرآن ليس هكذا فقد كفر ، فإنّه ( عليه السلام ) استشهد أوّلًا بالآية ثمّ بعد ذلك سأل السائل فمن لم يحجّ فقد كفر فقال ( عليه السلام ) : لا ، ولكن من قال : إنّ هذا ليس من القرآن فقد كفر لرجوع ذلك إلى تكذيب النّبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) .
( 1 ) بلا خلاف بين المسلمين ، بل الحكم بذلك يكاد أن يكون من الضروريّات . مضافاً إلى ذلك قيام السيرة القطعيّة على أنّه لو كان واجباً على أهل الثروة أكثر من مرّة واحدة لظهر وبان ولم يكن خفياً على المسلمين . وتدل على ذلك أيضاً النصوص فيها الصحيح وغيره ، منها معتبرة البرقي في حديث « وكلَّفهم حجّة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 19 / أبواب وجوب الحجّ ب 3 ح 1 ، المحاسن : 296 / 465 ..
وبإزائها ما يدلّ على وجوب الحجّ في كلّ عام على أهل الجدة والثروة وقد أفتى على طبقها الصدوق ( 3 )( 3 ) علل الشرائع 2 : 405 .، منها : صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : « إنّ الله عزّ وجلّ فرض الحجّ على أهل الجدة في كلّ عام ، وذلك قوله عزّ وجلّ :