شرح
في يده ، فالمراد نفي الزكاة في مجموع الحصّتين الغير المنافي لثبوتها في الباقي ، واستشهد له بما تقدّم في أحاديث زكاة حصّة العامل مثل صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم الواردة في المقاسمة ، التي دلَّت على لزوم أداء العُشر فيما يحصل في اليد بعد المقاسمة ، نظراً إلى أنّ الخراج والمقاسمة شيء واحد لغةً وفي لسان الروايات ، والتفكيك اصطلاح من الفقهاء كما تقدّم .
ولكن هذا الحمل بعيدٌ غايته ، فإنّ قوله في صحيح رفاعة : هل عليه فيها عشر ، بعد قوله : فيؤدّي خراجها ، كالصريح في السؤال عن تعلَّق الزكاة بعد أداء الخراج وفيما يبقى من حصّته .
وأصرح منها رواية سهل ، فإنّها صريحة في إناطة الزكاة بعدم أخذ السلطان وإلَّا فلا شيء عليه ، فإنّ الشيء المنفي في صورة الأخذ هو الذي أثبته في صورة عدمه الذي صرّح بأنّه العُشر ، فيكون هذا منفيّاً عن الغلَّة رأساً لدى أداء الخراج . ونحوها رواية أبي كهمس .
فهذا الحمل ساقط جدّا .
ولعلّ أحسن المحامل لهذه الروايات حمل الخراج فيها على ما يعمّ الزكاة ، بأن يعامل السلطان مع الزارع على أن يدفع إليه هذا المقدار عن جميع ما يستحقّه من الزرع الحاصل في هذه الأرض ، أعمّ من الخراج والزكاة ، فيكون تقبيله بهذا المقدار في قوّة الاشتراط بأن تكون زكاته عليه ، كما هو المتداوَل إلى عصرنا الحاضر في المملكة العربيّة السعوديّة ، حيث يدفع الملَّاك زكواتهم إلى عمّال الملك في ضمن ما يأخذونه منهم من الخراجات ، فيكون السؤال فيها ناظراً إلى الاجتزاء بذلك عن أداء الزكاة ثانياً إلى الإمام العادل .
فإنّ هذه المسألة محلّ للكلام ومورد للابتلاء لم يتعرّض إليها الماتن