شرح
السلطان لا استثناء مقدار الخراج عما يتعلَّق به الزكاة كما هو مورد الكلام ، وهذا لعلَّه مقطوع البطلان ، إذ لم يقل به أحد من الأصحاب ، بل ولا من العامّة ، عدا ما يُنسَب إلى أبي حنيفة من سقوط الزكاة عن الأراضي الخراجيّة ( 1 )( 1 ) الحدائق الناضرة 12 : 127 ..
على أنّها معارضة بما دلّ صريحاً على لزوم إخراج الزكاة بعد أداء الخراج ، كصحيحة صفوان وابن أبي نصر ، قالا : ذكرنا له الكوفة إلى أن قال : « وما أُخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبّله بالذي يرى كما صنع رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) بخيبر ، وعلى المتقبّلين سوى قبالة الأرض العُشر ونصف العُشر في حصصهم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 188 / أبواب زكاة الغلَّات ب 7 ح 2 ..
دلَّت على لزوم أداء العُشر غير ما عليهم من وجه القبالة الذي يشمل الخراج والمقاسمة ، فإنّ التعبير بالقبالة يشملهما معاً كما لا يخفى .
وفي السند وإن كان علي بن أحمد بن أشيم ولم يوثّق صريحاً في كتب الرجال لكنّه مذكور في إسناد كامل الزيارات .
ونحوها غيرها ممّا تقدّم في روايات المقاسمة ، فإنّ المراد بها وبالخراج شيء واحد في لسان الروايات ، والتفكيك اصطلاح حادث في لسان الفقهاء .
فهذه الروايات وعمدتها صحيحة رفاعة روايات شاذّة لا يمكن الأخذ بها بعد حكاية الإجماع على خلافها ، فهي إمّا مطروحة يردّ علمها إلى أهله ، أو محمولة على التقيّة ، وإن كان هذا بعيداً جدّاً ، لعدم القول بمضمونها من العامّة ما عدا أبو حنيفة ، وهذا بمجرّده لا يستوجب الحمل على التقيّة .
وقد حملها الشيخ ( 3 )( 3 ) التهذيب 4 : 37 و 39 ، الاستبصار 2 : 25 و 26 .على نفي الزكاة فيما أخذه السلطان وإن وجبت فيما يبقى