شرح
أحدها : التصريح بالاستثناء في روايات المقاسمة المتقدّمة من صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم وغيرها ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 188 / أبواب زكاة الغلَّات ب 7 .، إذ لا فرق بينها وبين الخراج في لسان الأخبار ، والتفكيكُ باختصاص المقاسمة بما يأخذه من نفس العين والخراج بخارجه اصطلاحٌ من الفقهاء ، فتلك الأخبار كافية في إثبات المطلوب .
وفيه : أنّ التفكيك وإن كان اصطلاحاً حادثاً من الفقهاء كما ذُكِر ، إلَّا أنّ المراد في هذه الروايات خصوص المقاسمة المصطلحة ، أعني المقاطعة مع الزارع في نفس الحين بدفع حصّة منها للسلطان ، لأجل التعبير في صحيحتي أبي نصر بقوله : « في حصصهم » وبقوله في صحيحة أبي بصير : « فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك » ، فإنّها ظاهرة في أنّ المستثنى خصوص الحصّة التي يأخذها السلطان من نفس الغلَّة ، دون ما يأخذه من الخارج المسمّى باسم الخراج الذي هو محلّ الكلام .
الثاني : ما تقدّم من الروايات النافية للزكاة عن الأراضي الخراجيّة ( باب 10 زكاة الغلَّات ) من صحيحة رفاعة وغيرها ، بعد الحمل الذي ارتكبه الشيخ كما مرّ من إرادة النفي في مجموع الغلَّة ، الأعمّ ممّا يأخذه السلطان وما يبقى ، غير المنافي لتعلَّقها في حصّة الزارع ، فتكون النتيجة استثناء الخراج عمّا تتعلَّق به الزكاة كما مرّ المطلوب .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ ظاهر تلك النصوص نفي الزكاة رأساً عن تلك الأراضي ، ولا قائل به كما مرّ ، ولا معنى لتأويلها ثمّ الاستدلال بها ، فإنّ مناط الحجّيّة هي الظهورات والمفروض عدم إمكان الأخذ بها في المقام ، ولا سبيل للاحتجاج بالرواية المؤوّلة كما هو واضح .
الثالث : ما ورد في الفقه الرضوي من التصريح باستثناء الخراج ، حيث قال :