تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
علمت أنّ مثله لا يضرّ بوجوب الزكاة . فهذا التفصيل لم يُعرَف له أيّ وجهٍ صحيح . ثمّ إنّا لو بنينا على تماميّة هذه الروايات المتضمّنة : أنّه لا زكاة في مال المملوك ، وهي كثيرة جدّاً تامّة سنداً ودلالةً فلا موجب لرفع اليد عن ظهورها في أنّ العبد مالكٌ حقيقةً وإن كان ممنوعاً عن التصرّف ، لكونه كَلًا على مولاه لا يقدر على شيء ، فهو ممنوعٌ عن التصرّف في ماله بغير إذن مولاه كما أنّه ممنوعٌ عن التصرّف في نفسه بالتزويج ، فكما أنّه لو تزوّج مع الإذن فهو زوجٌ حقيقةً فكذلك هو مالكٌ لماله حقيقةً وإن كان محجوراً من جهة أنّ الرقّيّة من أسباب الحجر . وعليه ، فاشتراط الحرّيّة واستثناء العبد عن الملَّاك الذين تجب عليهم الزكاة صحيحٌ وفي محلَّه . وأمّا لو فرضنا أنّ العبد لا يملك وأنّ ملكه لمولاه حقيقةً ، فاشتراط الحرّيّة حينئذٍ غير وجيه ، فإنّ الشرط موجودٌ إذ المالك حرّ ، غايته أنّ هذا الملك الذي هو ملك للمولى حقيقةً يضاف إلى العبد بإضافة مجازيّةٍ وبنحوٍ من العناية ، كما يقال : هذا الجُلّ للفرس ، أو هذا الفرش للغرفة الفلانيّة . فلو أُريد نفي الزكاة عن هذا المال لم يحسن التعبير عنه باشتراط الحرّيّة ، بل كان اللَّازم أن يُعبّر باشتراط عدم إضافة المال إلى العبد إضافةً مجازيّة ، لرجوع الشرط حينئذٍ إلى المال نفسه دون مالكه ، وأنّ هذه الإضافة التي يتّصف بها المال توجب سقوط الزكاة . وبعبارةٍ أخرى : أموال المولى على قسمين : قسم لا يرتبط بالعبد بوجه . وقسم تحت يده ومضاف إليه عرفاً وملك له مجازاً .