شرح
وهي موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم أو أقلّ أو أكثر فيقول : حلَّلني من ضربي إيّاك ومن كلّ ما كان منّي إليك وممّا [ أخفتك ] ( 1 )( 1 ) في المطبوع : أفضتك ، وما أثبتناه من الفقيه 3 : 146 / 644 ، والتهذيب 8 : 225 / 808 .وأرهبتك ، فيحلَّله ويجعله في حلٍّ رغبةً فيما أعطاه ، ثمّ إنّ المولى بعدُ أصاب الدراهم التي كان أعطاه في موضعٍ قد وضعها فيه العبد ، فأخذها المولى ، إحلالٌ هي له ؟ قال : « فقال : لا تحلّ له ، لأنّه افتدى بها نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص يوم القيامة » قال : فقلت له : فعلى العبد أن يزكَّيها إذا حال عليه الحول ؟ « قال : لا ، إلَّا أن يعمل له فيها ولا يعطى العبد من الزكاة شيئاً » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 92 / أبواب من تجب عليه الزكاة ب 4 ح 6 ..
دلَّت على عدم جواز الرجوع في هبته ، لأنّها كانت بإزاء التحليل ، فكانت في حكم الهبة المعوّضة التي لا رجوع فيها ، ومعلومٌ أنّ ما يقع بإزاء التحليل ليس مجرّد الملكيّة ، إذ لا أثر لها ولا ينتفع منها العبد ليحلَّل مولاه ، بل ما كانت مقرونة بالمأذونيّة والتسلَّط على التصرّف كما لا يخفى .
ولكن المحقّق الأردبيلي والفاضل القطيفي فصّلا في المسألة بين صورتي الإذن وعدمه ، وحملا الروايات على صورة عدم الإذن ، فتجب الزكاة في فرض الإذن وعدم الحجر ( 3 )( 3 ) حكاه عنهما الهمداني في مصباح الفقيه 13 : 38 ..
ولا شكّ أنّ هذا التفصيل منافٍ لإطلاق النصوص ، بل ظهور موثّق إسحاق كما عرفت .
فبالنظر إلى الروايات لم يُعرَف وجهٌ لذلك أبداً .