تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
فلا بدّ وأن يكون منشأ التفصيل : محجوريّة العبد عن التصرّف ، التي ترتفع بالإذن ، وسيجئ إن شاء الله اعتبار التمكَّن من التصرّف في وجوب الزكاة ( 1 )( 1 ) انظر ص 33 .، فالعبد المأذون مالكٌ متمكَّنٌ من التصرّف في ماله ، فتجب عليه الزكاة كسائر الملَّاك ، دون غير المأذون الذي لا سلطنة له على ماله . فالتفصيل المزبور مبنيٌّ على ذلك مع الغضّ عن الأخبار . ومع ذلك لا يتمّ ، والوجه فيه : أنّ المنع عن التصرّف المانع عن تعلَّق الزكاة إنّما هو فيما إذا كان المنع من جهة قصورٍ في المال لا قصورٍ في ناحية المالك المتصرّف . فإنّ القصور تارةً : يكون في ناحية المال ، كما لو كان غائباً أو مدفوناً في مكانٍ مجهول ، أو إرثاً لا يدري به الوارث ، أو مسروقاً أو مرهوناً فيما لو تعدّينا عن المنع العقلي إلى الشرعي . ففي جميع هذه الموارد تكون الممنوعيّة العقليّة أو الشرعيّة عن التصرّف مستندة إلى قصورٍ ونقصٍ في ذات المال ، وإلَّا فلا قصور في طرف المالك أبداً . وأُخرى : يكون في ناحية المالك ، كما لو كان سفيهاً ، أو محجوراً عليه ، أو عبداً ، أو صغيراً ، ونحو ذلك . والذي ثبتت مانعيّته عن تعلَّق الزكاة إنّما هو الأوّل ، وإلَّا فلم يدلّ أيّ دليل على أنّ الحجر من ناحية المالك من حيث إنّه حجرٌ وإنّه ممنوعٌ عن التصرّف ، لا من حيث عنوان آخر ملازم معه كالصغر مانع عن تعلَّق الزكاة كما لا يخفى . فلو فرضنا أنّا لم نعمل بالروايات المتقدّمة كان مقتضى القاعدة على القول بالملكيّة وجوب الزكاة على العبد مطلقاً ، أي سواء كان مأذوناً أم لا ، لأنّ النقص إنّما هو من ناحية المالك ، لأنّه عبدٌ كَلٌّ على مولاه كما في السفيه ، وقد