الرابع : أن يكون مالكاً ( 1 ) ، فلا تجب قبل تحقّق الملكيّة ، كالموهوب
شرح
يظهر منها المفروغيّة عن التوزيع ، الذي هو الصحيح الموافق للمتفاهم العرفي بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع حسبما عرفت .
( 1 ) ذكر ( قدس سره ) أنّ من جملة الشرائط : الملكيّة ، فلا زكاة على غير المالك ، ورتّب عليه أنّ القبض لو كان دخيلًا في الملكيّة كما في الهبة فما لم يقبض لا زكاة عليه ، لعدم تحقّق الملك ، ولذا لو مات الواهب قبل القبض انتقل إلى وارثه دون الموهوب له ، فلا تجب الزكاة عليه ، بل تجب على الواهب إن كان واجداً للشرائط ، وإلَّا فلا تجب عليهما ، كما لو فرضنا أنّ شخصين ملك كلٌّ منهما كمّيّة من الدينار غير بالغة حدّ النصاب ، فوهباه من زيد ، ولم يقبض ، فإنّه لا تجب الزكاة على الموهوب له ، لعدم القبض ، ولا على الواهبين ، لعدم بلوغ حصّة كلّ منهما النصاب على الفرض ، وستعرف أنّ النصاب يعتبر أن يكون في ملك مالك واحد ( 1 )( 1 ) في ص 175 - 177 ..
وهذا الذي ذكره ( قدس سره ) ممّا لا ينبغي الشكّ فيه ، بل لا إشكال فيه ولا خلاف ، كما عن غير واحد .
وتدلّ عليه قبل التسالم والنصوص المتظافرة ظاهر الآية المباركة ، قال تعالى : * ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) * ( 2 )( 2 ) التوبة 9 : 103 .دلَّت على أنّ موضوع الزكاة إنّما هو أموال الناس ، فمن كان ذا مالٍ تتعلَّق به الزكاة ، وغير المالك غير مأمور بشيء ، فالأمر مشروطٌ بالملكيّة ، ولا زكاة في غير المملوك . وهذا يُتصوّر على أقسام :
إذ
تارةً : لا يكون الشيء ملكاً لأحد ، كما في المباحات الأصليّة .