تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
يكون الفقير القابض عالماً بالحال أي حالة ارتداد الدافع أو جاهلًا . فمع بقاء العين يجدّد النيّة ، إذ لا أثر للدفع السابق الصادر حال الارتداد . وأمّا مع التلف : فإن كان عن علمٍ من القابض جاز الاحتساب عليه ، لأنّه مدين للمالك وضامن للمال ، إذ مع علمه بارتداد المالك المستلزم لعدم اتّصاف المدفوع بالزكاة وبقائه على ملك مالكه فتصرّفه فيه تصرّفٌ في مال الغير ، وليس التسليط من المالك إلَّا بعنوانٍ وهو الزكاة يعلم القابض بعدم صحّته من المالك حسب الفرض ، وعليه فلو أتلفها أو تلفت في يده كان الفقير القابض مشغول الذمّة ومديناً ، فيجوز للمالك أن يحتسب هذا الدين من الزكاة ، فلا يجب عليه الدفع ثانياً . نعم ، يجب ذلك في الصورة الثالثة أعني : ما إذا كان القابض جاهلًا بالحال لعدم ضمانه حينئذٍ بعد أن كان مغروراً من قبل المالك ، إذ هو الذي سلَّطه على المال مجّاناً وغرّره في إتلافه ، فكان قرار الضمان عليه لا على الفقير الجاهل ، فلا دين ليحتسب من الزكاة ، فلا مناص من تكرارها ودفعها ثانياً ، فلا حاجة إلى التكرار إلَّا في صورة واحدة من هذه الصور الثلاث ، وأمّا في الصورتين الأُخريين فيجدّد النيّة أو يحتسب حسبما عرفت . وأمّا إذا كان الارتداد أثناء الحول : فإن كان عن فطرة انقطع الحول وسقطت عنه الزكاة ، لخروج المال عن ملكه وانتقاله إلى الورثة ، ووجب استئناف الحول على كلّ وارثٍ بلغت حصّته النصاب . وعلى أيّ حال ، لا موضوع للزكاة بالإضافة إلى المرتدّ نفسه . وإن كان ملَّة أو كان امرأة وإن كان ارتدادها عن فطرة ، فبما أنّ المال باقٍ على ملك المالك حينئذٍ فلا موجب لانقطاع الحول ، بل ينتظر إلى ما بعد حلول