شرح
« ولا يفرّق بين مجتمع ، ولا يجمع بين متفرّق » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 126 / أبواب زكاة الأنعام ب 11 ح 1 .أي المجتمع والمتفرّق في الملك .
فكما أنّ الأموال المتفرّقة في الأماكن المتعدّدة كالبلدان المختلفة التي يجمعها أنّ الكلّ لمالكٍ واحد ، لا يفرّق بينها أي يعتبر بلوغ المجموع حدّ النصاب وإن كان كلّ واحد بحياله دونه فكذا الأموال المجتمعة التي تفترق في الملك لتعدّد ملَّاكها كالمال المشترك ، فإنّه لا يجمع بين هذه المتفرّقات في الملك في لحاظ النصاب ، بل لا بدّ من بلوغ حصّة كلّ مالك بخصوصه حدّ النصاب ( 2 )( 2 ) قال المحدِّث الكاشاني في الوافي [ ج 10 : 94 ] : لعلّ المراد بالنهي عن الفرق والجمع : أن لا ينقل بعض الشياه من منزلٍ إلى آخر ، بل تؤخذ صدقتها في أماكنها ، ويأتي ما يؤيّد هذا المعنى في باب آداب المصدِّق .
وفي هامش الوافي [ ص 16 ] : لعلّ المراد : أنّه لا يفرق بين غنم مجتمع في الملك ، بمعنى : أنّه لو كان لمالك أربعون من الغنم في مكان وأربعون في موضعٍ بعيد منه ، لا يفرّق المصدّق بينهما بأن يأخذ من كلّ واحد شاة ، بل يأخذ من المجموع شاة واحدة ، لأنّه لم يبلغ النصاب الثاني .
وفيه ردّ على أحمد بن حنبل ، حيث فرّق بينهما وجعل في كل أربعين شاة .
وقوله : « لا يجمع بين متفرّق » أي في الملك ، بمعنى : أنّه لو اختلط مال مالكين ولم يبلغ كلّ منهما نصاباً وبلغ المجموع النصاب لم يجب فيه الزكاة .
وفيه ردّ على الشافعي ، حيث أوجب الزكاة في أربعين من الغنم إذا كانت لمالكين مع تحقّق شرائط الخلط ، وهي اتّحاد المرعى والمراح والمشرع بل والراعي أو الرعاة والفحل وموضع الحلب والحالب .
وفي البحار [ 96 : 88 عن دعائم الإسلام ] : وعنهم عن رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) : أنّه نهى أن يجمع في الصدقة بين مفترق أو يفرّق بين مجتمع ، وذلك أن يجمع أهل المواشي مواشيهم للمصدِّق إذا أظلَّهم ليأخذ من كلّ مائة شاة ، ولكن يحسب ما عند كلّ رجل منهم ويؤخذ منه منفرداً ما يجب عليه ، لأنّه لو كان ثلاثة نفر لكلّ واحد منهم أربعون شاة فجمعوها لم يجب للمصدِّق فيها إلَّا شاة واحدة ، وهي إذا كانت كذلك في أيديهم وجب فيها ثلاث شياه ، على كلّ واحد شاة .
وتفريق المجتمع : أن يكون لرجل أربعون شاة ، فإذا أظلَّه المصدِّق فرّقها فرقتين ، لئلَّا يجب فيها الزكاة ..