شرح
الفريضة من التحديد إلى الزوال ، غايته أنّه يثاب بمقدار إمساكه .
ويدلّ على القول الأوّل صحيحة هشام بن سالم المتقدّمة ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 12 / أبواب وجوب الصوم ب 2 ح 7 .الحاكية لفعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أنّه كان يدخل إلى أهله فإن وجد شيئاً وإلَّا صام ، حيث عرفت أنّ التعبير ب : « كان » ظاهرٌ في الاستمرار ، ولا شكّ أنّ الإتيان إلى البيت غالباً إنّما هو بعد الزوال لأجل تناول الغذاء ، فتدلّ على جواز تجديد النيّة بعد الزوال .
ويدلّ عليه أيضاً صريحاً موثّقة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصائم المتطوّع تعرض له الحاجة « قال : هو بالخيار ما بينه وبين العصر ، وإن مكث حتّى العصر ثمّ بدا له أن يصوم وإن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء » ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 14 / أبواب وجوب الصوم ب 3 ح 1 ..
فهذه الموثّقة صريحة الدلالة على امتداد الوقت إلى الغروب ، كما كانت الصحيحة المتقدّمة ظاهرة فيها .
إلَّا أنّهما معارضتان بروايتين دلَّتا على اختصاص الوقت بما قبل الزوال ، ولعلّ المشهور اعتمدوا عليهما .
إحداهما : ما رواه الشيخ بإسناده عن ابن بكير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سُئل عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب ، ثمّ أراد الصيام بعد ما اغتسل ومضى ما مضى من النهار « قال : يصوم إن شاء ، وهو بالخيار نصف النهار » ( 3 )( 3 ) الوسائل 10 : 68 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 20 ح 3 ، التهذيب 4 : 322 / 989 ..